تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣١ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
فقالت السيده: لا يضر ان يعتقل في الدار و يحفظ نفسه، فقال مفلح:
ان فعل هذا، لم يتم لابن الفرات عمل و بطلت الاعمال، فقال المقتدر: صدقت، و امره بانفاذ حامد الى ابن الفرات، فبعد جهد، مكنه مفلح من تغيير زيه، و قال:
لا احمله الا في زي الرهبان و هذا الصوف الذى عليه، حتى تشفع فيه نصر، و انفذه مع ابن الزنداق الحاجب.
فلما دخل على ابن الفرات، اسمع حامدا المكروه، و قال له: جئت بها طائيه، و كان الطائي قد ضمن اسماعيل بن بلبل من الناصر لدين الله، و أتاه في زي الرهبان، فسلمه الى اسماعيل بن بلبل فعامله باصناف المكاره، و أخذ منه مالا عظيما.
و امر ابن الفرات قهرمان داره، بان يفرد له دار أخيه، يفرشها فرشا جميلا و ان يحضر بين يديه ما يختاره من الطعام، و يقطع له ما يؤثره من الكسوة، و استخدم له خادمين اعجميين و دخل اليه كل من عامله بالمكاره فوبخوه، فقال: قد اكثرتم، و انا اجمل الجواب، ان كان ما استعملته من الاحوال التي وصفتموها جميله العاقبه، قد اثمرت لي خيرا فاستعملوا مثله و زيدوا عليه، و ان كان قبيحا- و هو الذى بلغ هذه الغاية- فتجنبوه، فان السعيد من وعظ بغيره.
فقال ابن الفرات لما بلغه ذلك: ما ادفع شهامته، و لكنه رجل من اهل النار، يقدم على الدماء و مكاره الناس.
و مثل هذه الحكاية، حكاية زينب بنت سليمان بن على بن عبد الله بن العباس، قالت: كنت عند الخيزران، فدخلت جاريه و قالت: بالباب امراه لها جمال و خلقه حسنه، و ليس وراء ما هي عليه من سوء الحال غاية، تستأذن عليك، و قد