تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٧ - وزارة الكرخي
و سعى له بليق في الوزارة، و تقلدها يوم الجمعه لليلتين بقيتا من شهر رمضان، فتشاغل عن الجلوس بالتهنئة بجمع الأموال التي يحتاج إليها في نفقه العيد، و صار اليه على بن عيسى و هناه.
و كانت دمنه تعنى بأمر الحسين، فكانت توصل رقاعه، و كانت حظيه عند المقتدر فكان يخدمها و يخدم ابنها الأمير أبا احمد إسحاق في كل يوم بمائه دينار.
و اختص به بنو البريدى و ابو بكر بن قرابه، و اقرضه اموالا بربح درهم في الدينار.
و اختص به جعفر بن ورقاء، فقلد أبا عبد الله محمد بن خلف النيرمانى اعمال الحرب و الخراج و الضياع بحلوان، و غيرها من ماء الكوفه، و لبس القباء و السيف و المنطقه و تسمى بالاماره و سئل في اخراج على بن عيسى الى مصر، فدافع عنه مؤنس و قال: انه شيخ نرجع الى رايه حتى احدره الى الصافية.
و ابتدأ مؤنس في الاستيحاش و بلغ الحسين ان مؤنسا على كبسه ليلا، فكان ينتقل في كل ليله الى مكان، خوفا منه و راسل مؤنس المقتدر في صرف الحسين عن الوزارة فأجابه.
و سعى الحسين بمؤنس و قال للمقتدر: انه قد عزم على ان يخرج الأمير أبا العباس الى الشام و يقرر له الخلافه.
و كتب الحسين الى هارون بن غريب، و هو بدير العاقول، يأمره بالمبادره الى الحضره فاستوحش مؤنس، و اظهر الغضب و سار في اصحابه الى الموصل.
و جاء بشرى خادم شفيع برسالة الى المقتدر، فشتمه الحسين و شتم صاحبه، و ضربه بالمقارع، و أخذ خطه بثلاثمائة الف دينار.
و وقع الحسين بقبض املاك مؤنس و ضياع أسبابه، و افرد له ديوانا سماه ديوان المخالفين.
و زاد مخل الحسين من المقتدر، فكان ينفذ له الطعام من بين يديه، و لقبه عميد الدولة، و امر بذكر لقبه على الدنانير.
و قلد أبا يوسف محمد بن يعقوب البريدى البصره، و القيام بنفقتها فتقدم الى