تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٧ - و ممن مات في سنه ثمان من الهجره
فزوجه رسول الله(ص)زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية و أمها اميمه بنت عبد المطلب بن هاشم، فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله ص، فتكلم المنافقون في ذلك، و طعنوا فيه، و قالوا: محمد يحرم نساء الولد، و قد تزوج امراه ابنه زيد! فانزل الله عز و جل: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ الى آخر الآية و قال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فدعى يومئذ زيد بن حارثة، و دعى الأدعياء الى آبائهم، فدعى المقداد الى عمرو- و كان يقال له المقداد بن الأسود.
و كان الأسود بن عبد يغوث قد تبناه و قتل زيد في جمادى الاولى من هذه السنه و هو ابن خمس و خمسين سنه، و كان يكنى أبا سلمه فيما قيل، فقال محمد بن عمر: حدثنا محمد بن الحسن ابن اسامه بن زيد، عن ابيه قال: كان بين رسول الله(ص)و بين زيد عشر سنين، رسول الله(ص)اكبر منه، و كان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة في انفه فطس، و كان يكنى أبا اسامه، و شهد زيد بدرا و أحدا و استخلفه رسول الله(ص)على المدينة حين خرج الى المريسيع، و شهد الخندق و الحديبية و خيبر، و كان من الرماه المذكورين من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم).
قال: و ثابت بن الجذع من بنى سلمه من الانصار، و هو ثابت بن ثعلبه بن زيد ابن الحارث بن حرام بن كعب، و الجذع ثعلبه بن زيد و سمى بذلك فيما قيل لشدة قلبه و صرامته و يقال أيضا ثابت بن ثعلبه الجذع و شهد ثابت العقبه مع السبعين الذين بايعوا رسول الله(ص)ليله العقبه من الانصار و شهد بدرا و أحدا و الخندق و الحديبية و خيبر و فتح مكة و يوم حنين و الطائف و قتل يومئذ شهيدا.