تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٤ - ذكر من مات او قتل سنه ثمان و ستين
قال ابن عمر: لا اختلاف عند اهل العلم عندنا ان ابن عباس ولد في الشعب و بنو هاشم مجصورون، قبل خروجهم منه بيسير، و ذلك قبل الهجره بثلاث سنين، فتوفى رسول الله(ص)و ابن عباس ابن ثلاث عشره سنه، الا تراه يقول في حديث مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه: مررت في حجه الوداع على حمار انا و الفضل، و قد راهقت يومئذ الاحتلام، و النبي(ص)يصلى.
و ذكر داود بن عمرو الضبي ان ابن ابى الزناد حدثه عن ابيه و عبد الله بن الفضل ابن عياش بن ابى ربيعه بن الحارث أخبرهما الثقه ان حسان بن ثابت، قال:
انا معاشر الانصار طلبنا الى عمر او الى عثمان- يشك ابن ابى الزناد- فمشينا بعبد الله ابن عباس و بنفر معه من اصحاب رسول الله ص، فتكلم ابن عباس، و تكلموا، و ذكروا الانصار و مناقبهم، فاعتل الوالي قال حسان: و كان امرا شديدا طلبناه قال: فما زال يراجعهم حتى قاموا و عذروه الا عبد الله بن عباس قال:
لا و الله، ما للأنصار من مترك، لقد نصروا و آووا، و ذكر من فضلهم و قال: ان هذا لشاعر رسول الله(ص)و المنافح عنه، فلم يزل عبد الله يراجعه بكلام جوامع يسد عليه كل حجه فلم يجد بدا من ان قضى حاجتنا قال: فخرجنا و قد قضى الله عز و جل حاجتنا بكلامه، فمررت في المسجد بالنفر الذين كان معه، فلم يبلغوا ما بلغ، فقلت حيث يسمعون: انه كان اولاكم بها، قالوا: اجل فقلت لعبد الله:
انها و الله صبابه النبوه و وراثه احمد ص، كان احقكم بها قال حسان:
فقلت و انا أشير الى عبد الله:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل* * * بملتقطات لا ترى بينها فصلا
كفى و شفى ما في الصدور فلم يدع* * * لذى اربه في القول جدا و لا هزلا
سموت الى العليا بغير مشقة* * * فنلت ذراها لا دنيئا و لا و غلا
و حدثنى خالد بن القاسم البياضي، عن شعبه قال: سمعت ابن عباس يقول:
ولدت قبل الهجره بثلاث سنين، و نحن في الشعب، و توفى رسول الله(ص)و انا ابن ثلاث عشره سنه، و توفى ابن عباس سنه ثمان و ستين و هو ابن احدى و سبعين سنه