تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٧ - أخبار
سنه ست و خمسين و ثلاثمائة
[أخبار]
فيها قصد معز الدولة عمران بن شاهين، و ابى ان يقبل منه مالا، و الا يقنع الا بحضور بساطه فاعتل من ضرب ذرب لحقه، و استخلف على عسكره سبكتكين، و رجع الى بغداد، و عهد الى ابنه عز الدولة، و اظهر التوبة، و احضر أبا عبد الله البصرى، و تاب على يده.
و كان مع ابى عبد الله صاحبه ابو القاسم الواسطي، فكانا إذا حضر وقت الصلاة خرجا من الدار، و صليا في مسجد على بابها، فسألهما عن السبب في خروجها، فقال ابو عبد الله: ان الصلاة في الدار المغصوبه عندي لا تصح، و ساله عن عمر ابن الخطاب، رضى الله عنه و عن الصحابه رضوان الله عنهم، فذكر ابو عبد الله سابقتهم، و ان عليا زوج عمر ابنته أم كلثوم رضى الله عنهم، فاستعظم ذلك و قال:
ما سمعت هذا قط! و تصدق معز الدولة باكثر ماله، و اعتق مماليكه، ورد شيئا كثيرا من المظالم، و توفى في شهر ربيع الآخر.
قال ابو الحسين بن الشيبه العلوي: بينما انا في دارى على دجلة بمشرعه القصب، و كانت ليله مظلمه، و السماء متغيمه، و قد اشتد الرعد القاصف، و لمعان البرق الخاطف، و لم تمض ساعه الليل، حتى هطلت السماء بعظيم السيل، فخرجت الى الروشن لانظر الى السماء، و اسمع وقع المطر على الماء، فانى لواقف إذ سمعت صوت الهاتف يقول:
لما بلغت أبا الحسين* * * مراد نفسك في الطلب
و امنت من حدث الليالى* * * و احتجبت عن النوب
مدت إليك يد الردى* * * فأخذت من بين الذهب