تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٢ - قال و ممن هلك سنه اربع عشره من الهجره
عكرمه فاستبشر، و وثب قائما على رجليه، و ما على رسول الله(ص)رداء، فرحا بعكرمه، و قال: أدخليه، فدخل فقال: يا محمد، ان هذه أخبرتني انك آمنتنى، فقال رسول الله ص: فأنت آمن، قال عكرمه: فقلت اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و انك عبد الله و رسوله، و قلت: أنت ابر الناس، و اصدق الناس، و اوفى الناس، اقول ذلك و انى لمطأطئ راسى استحياء منه ثم قلت: يا رسول الله استغفر لي كل عداوة عاديتكها، او مركب او ضعت فيه، اريد اظهار الشرك، فقال رسول الله ص: اللهم اغفر لعكرمه كل عداوة عادانيها، او مركب او ضع فيه، يريد ان يصد عن سبيلك، قلت:
يا رسول الله، مرني بخير ما تعلم، فاعلمه قال: قل اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا عبده و رسوله، و جاهد في سبيله ثم قال عكرمه: اما و الله يا رسول الله، لا ادع نفقه كنت أنفقها في صد عن سبيل الله الا انفقت ضعفها في سبيل الله عز و جل ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا يوم اجنادين في خلافه ابى بكر، و قد كان رسول الله(ص)استعمله عام حجه على هوازن يصدقها، فتوفى رسول الله(ص)و عكرمه يومئذ بتباله.
قال: و ممن هلك سنه اربع عشره من الهجره
نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، و كان يكنى أبا الحارث بابنه الحارث، و كان نوفل- فيما قيل- اسن من اسلم من بنى هاشم، و كان اسن من عميه حمزه و العباس و اسن من اخوته: ربيعه و ابى سفيان و عبد شمس بنى الحارث، و اسر نوفل بن الحارث ببدر.
قال ابن سعد: أخبرنا على بن عيسى النوفلي عن ابيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: لما اسر نوفل ابن الحارث ببدر، [قال له رسول الله ص: افد نفسك يا نوفل، قال: ما لي شيء افدى به يا رسول الله، قال: افد نفسك برماحك التي بجده،