تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٧ - سنه ثمان و خمسين و ثلاثمائة
سنه ثمان و خمسين و ثلاثمائة
في المحرم مات ابو احمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازى، و من شعره
أهلا و سهلا بالحبيب الذى* * * يصفينى الود و اصفيه
محاسن الناس التي فرقت* * * فيهم غدت مجموعه فيه
قد وضح البدر باشراقه* * * و الغصن غضا بثنيه
أفديه احميه و قلت له* * * من عبده أفديه احميه
و في هذه السنه اتى الهجريون عين التمر، فتحصن منهم صنبه العيني بشفاثا، فاستاقوا المواشى و انصرفوا.
و اتى ملك الروم طرابلس، فاحرق ربضها، و أخذ من بلدان الساحل مائه الف شاب و شابه، و عزم على قصد بيت المقدس، فهاب القرامطة، و قد كانوا نزلوا الشام، و أوقعوا بابن عبد الله بن طغج.
و في جمادى الآخرة مات الأمير ابو جعفر بن الراضي بالله، و كان نازلا بالرصافة.
و فيه كثر ببغداد موت الفجأة.
و بلغ الكر زياده على تسعين دينارا.
و لم تزد دجلة و الفرات و النهروان في هذه السنه.
و في هذه السنه خطب لعضد الدولة بسجستان، و استخلف على كرمان ابنه شيرزيل و وجد الأكراد في جبل جلود الوقيعه، بسيل كثيف عزارج، معقود فيه مال و صياغات و دراهم، في كل درهم منها خمسه دراهم، و في احد وجهيه صوره بقره، و على الوجه الآخر صوره انسان و عليه كتابه رومية.
و كان ابو تغلب قد سلم الى أخيه حمدان الرحبه، ثم أساء الى وكلائه، فكتب اليه حمدان يحلف بطلاق ابنه سعيد بن حمدان، و بكل يمين انه ان أحوجه استعان عليه بالديلم، فان انتصف و الا استعان بالقرامطة، فان بلغ غرضا و الا استعان بملك الروم،