تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٢ - وزارة عبد الرحمن بن عيسى للراضى بالله
عسكر البريدى، فخيموا في صحراء خان طوق، و متقدمهم ابو جعفر الجمال غلام البريدى.
فقال ياقوت لمؤنس: ان السلطان لنا بالنية التي عرفتها، و لا موضع لنا ناويه غير هذا البلد، و الحرب سجال، و ان حاربنا هذا الرجل و انهزمنا كنا بين القتلى، فيقال: قد كفر نعمه مولاه فالعن او بين الأسارى، او ان ينفذنا الى الحضره فنشهر بها، و الوجه المداراة و ان نعود الى تستر و الجبل، فان صح لنا بها امر، و الا لحقنا خراسان و شاع كلامه فضعفت نفوس اصحابه و طالت الأيام، و استامن من عسكره الى البريدى خلق، حتى بقي ياقوت في الف رجل و كان مؤنس يبكر اليه و يقول: يا مولاى مضى أصحابنا فيقول: و اى خير فيمن لا يصلح لنا؟
فلما علم البريدى من نفسه القوه، راسل ياقوتا بالقاضى ابى القاسم التنوخي، و اعلمه انه على العهد، و انه كاتبه و ان الإمارة لا تصلح له، و ساله ان يعود الى تستر، و ان يزوج ابنته من ابى العباس احمد بن ياقوت.
فقبل ياقوت الرسالة، و انعقد الصهر، و رحل الى تستر، و وافاه ابنه المظفر بها، و اخبره ان الراضي قد من عليه بنفسه، و اشار عليه بالاصعاد اليه و المقام بدير العاقول و ان راى الحجريه مبادرين اليه و ان كرهه السلطان، تولى الموصل و ديار ربيعه، و ان منع من ذلك قصد الشام.
فحالف ابنه ابنه فاستأذن ابنه ان يكون بعسكر مكرم فاذن له، و استامن البريدى، و جاء ياقوت الى المعسكر فنزل عند نهر جارود، فظهرت الطلائع من عسكر ابى جعفر الجمال، و ثبت ياقوت في الف رجل، فأعيا من بازائه و هم اضعاف عدته، و كادوا ينهزمون، فظهر كمين البريدى في ثلاثة آلاف رجل فأبلس ياقوت، و قال:
لا حول و لا قوه الا بالله العلى العظيم! فرمى بنفسه من دابته، و بقي بسراويل و قميص شيرى، و أوى الى رباط يعرف