تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٢ - مخالفة مؤنس المظفر على المقتدر
ثم دخلت
سنه عشرين و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
[مخالفة مؤنس المظفر على المقتدر]
فيها خالف مؤنس المظفر على المقتدر، و خرج من بغداد الى الموصل، ثم خلعه بعد ذلك و قتله، و كان السبب في ذلك ان مؤنسا لما ابعد ياقوتا و ولده عن الحجابه، و أخرجهما عن مدينه السلام، و اختار ابنى رائق لملازمه المقتدر و حجابته، و رجا طوعهما له و قله مخالفتهما اياه، و كان مؤنس عليلا من النقرس قاعدا في منزله كالمقعد، و كان يلبق غلامه الذى صيره مقام نفسه و عقد له الجيش، و ضمه اليه ينوب عنه في لقاء الخليفة و اقامه اسباب الجند و الأمر و النهى، فقوى امر ابنى رائق و تمكنا من الخليفة لقربهما منه، و قيل لهما: ان مؤنسا يريد ان يصير الحجابه الى يلبق، فالتاثا على مؤنس و استوحشا منه، و باطنا عليه من كان بحضره الخليفة مثل مفلح و الوزير ابن القاسم و غيرهما، و راسلا ياقوتا و ولده و ابن الخال و غيرهم و اتصل ذلك بمؤنس و صح عنده، فاوحشه ذلك من المقتدر و ممن كان معه، ثم سالت الحجريه و الساجيه المقتدر بما احكمه لها ابنا رائق، بان يصلوا اليه كلما جلس للسلام، و استعفوه من يلبق، و طعنوا على مؤنس في ضمهم اليه.
فلما كان يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم جلس المقتدر أيضا للسلام، و وصل اليه الناس، و وصلت اليه الحجريه و الساجيه و صرف عنهم يلبق و لم يخلع عليه، و اظهر المقتدر الانفراد بامره و الاستبداد برايه، فانكشف لمؤنس الأمر، و صح عنده ما دبر عليه، و علم انه مطلوب.
و لما كان يوم الخميس لثمان خلون من الشهر جلس المقتدر أيضا للسلام، فخرج مؤنس الى باب الشماسيه و عسكر بها و نهب اصحابه دار الوزير الحسين بن القاسم.
و بلغ ذلك المقتدر، فامر بشحن القصر بالرجال و نودى فيمن سخط عليه من