تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٦ - أخبار متفرقة
سنه احدى و عشرين و ثلاثمائة
[أخبار متفرقة]
قبض ابن مقله على جماعه من العمال، منهم النوبختى إسحاق بن اسماعيل، و على الكلواذى، و عتب عليه انه لم يراع اهله وقت غيبته، و أخذ خطه بمائتي الف دينار، و سلمه الى ابى بكر بن قرابه.
و قبض على بنى البريدى، و ضمن اعمالهم محمد بن خلف النيرمانى بزيادة ثلاثمائة الف دينار، و ضمن له ابن قرابه ان يصادرهم على ستمائه الف دينار.
و لم يزل ابو عبد الله البريدى يدارى محمد بن خلف، و يعرفه انه يعمل بين يديه فرفهه من بين اخوته و توصل ابو عبد الله حتى ضمنه ابن قرابه و اطلق.
و مضى البريدى الى ابن مقله و قال: عرفت من ابن خلف انه يطلب الوزارة، فانفذ خدمه و حجابه للقبض عليه، فهزمهم محمد بن خلف، و حصلهم في بيت، و اقفل عليهم بابه، و تسور السطوح و هرب، فلم يظهر الا بعد عزل ابن مقله.
و مضى البريدى الى الاهواز بتوسط ابن قرابه حاله.
و كان ابن مقله يعادى أبا الخطاب بن ابى العباس بن الفرات، فلم يجد للقبض عليه طريقا، لأنه ترك التصرف منذ عشرين سنه، و لزم منزله و قنع بدخول ضيعته.
و كان ابن مقله استسعفه ايام نكبته، فاعتذر بالإضافة و لم يسعفه، فأظهر ابو الخطاب اولاده و دعا اولاد ابن مقله، فعادوا الى ابيهم و اخبروه بزينته فتركه.
حتى قصده للسلام، فقبض عليه و طالبه بثلاثمائة الف دينار، فقال: بم يحتج على الوزير و قد تركت التصرف من عشرين سنه؟ و في حال تصرفى كنت الزم الصحة، و لي على الوزير حقوق، مثله لا ينساها، و لو لا تهجينه لي لقد كنت اظهر خطوطا له عندي قبل هذه الحال، و ما اريد من رعايتها الا السلامة، و ان كان يعتقد اننى ورثت من ابى مالا فاننا كنا جماعه اولاد، و لو كان شيء لتقاسمناه