تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٧ - سنه ست و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه ست و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها ورد الخبر بوقعه كانت بين مؤنس الخادم و بين يوسف بن ابى الساج، و ذلك يوم الأربعاء لثمان ليال خلون من صفر، فكانت الهزيمة على مؤنس و اصحابه.
و لحق نصر السبكى مؤنسا و هو منهزم، و بين يديه مال، فاراد اسره و أخذ المال الذى كان بيده فوجه اليه يوسف: لا تعرض له و لا لشيء مما معه، و اسر في هذه الوقيعه جماعه من القواد، فاكرمهم يوسف، و خلع عليهم و حملهم، ثم اطلقهم فود من كان في عسكر مؤنس انهم أسروا.
و في هذه السنه امرت السيده أم المقتدر قهرمانه لها، تعرف بثمل ان تجلس بالرصافة للمظالم، و تنظر في كتب الناس يوما في كل جمعه، فأنكر الناس ذلك، و استبشعوه، و كثر عيبهم له و الطعن فيه و جلست أول يوم، فلم يكن لها فيه طائل، ثم جلست في اليوم الثانى، و احضرت القاضى أبا الحسن، فحسن امرها و اصلح عليها، و خرجت التوقيعات على سداد، فانتفع بذلك المظلومون، و سكن الناس الى ما كانوا نافروه من قعودها و نظرها.
و فيها امر المقتدر يمنا الطولونى- و كانت اليه الشرطه ببغداد- بان يجلس في كل ربع من الارباع فقيها يسمع من الناس ظلاماتهم، و يفتى في مسائلهم حتى لا يجرى على احد ظلم، و امره الا يكلف الناس ثمن الكاغذ الذى تكتب فيه القصص، و ان يقوم به، و الا يأخذ الأعوان الذين يشخصون مع الناس اكثر من دانقين في اجعالهم.
و في هذه السنه استطاب المقتدر الزبيديه فسكنها، و اقام بها مده، و نقل إليها بعض الحرم، و رتب القواد في مضاربهم حوالى الزبيديه، و جلس في يوم سبت لاطعامهم و وصل جماعه منهم و شرب مع الحرم، و فرق عليهن مالا كثيرا.
قال محمد بن يحيى الصولي: و وافق هذا اليوم قصدى الى نصر الحاجب مسلما عليه، فأمرني بعمل شعر اصف فيه حسن النهار، و ان اوصله الى المقتدر، ففعلت