تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤١ - أخبار متفرقة
و انصرف الى داره، و استقر فيها فامر الخليفة بحفظها و صيانتها.
و كان ابو الجمال الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب يسعى دهره في طلب الوزارة، و يتقرب الى مؤنس و حاشيته و يصانعهم حتى جاز عندهم، و ملا عيونهم، و كان يتقرب الى النصارى الكتاب بان يقول لهم: ان اهلى منكم و أجدادي من كباركم، و ان صليبا سقط من يد عبيد الله بن سليمان جده في ايام المعتضد فلما رآه الناس، قال: هذا شيء تتبرك به عجائزنا، فتجعله في ثيابنا من حيث لا نعلم، تقربا اليهم بهذا و شبهه، يعنى الى مؤنس و اصحابه.
و قلد الوزارة يوم السبت سلخ شهر رمضان و خلع عليه في هذا اليوم، و ركب في خلعه و سائر القواد و الناس على طبقاتهم معه و اخذه بوله في الطريق، فنزل و هو في خلع الخليفة الى دار محمد بن فتح السعدي فبال عنده، و امر له بزيادة في رزقه و نزله، و ركب منها الى داره
. [أخبار متفرقة]
و لسبع بقين من شوال اخرج على بن عيسى الى ديرقنا.
و فيه قرئت كتب في جامع الرصافه بما فتحه الله لثمل بطرسوس في البر و البحر.
و فيه خلع على ابى العباس احمد بن كيغلغ و طوق و سور، و عقد لابن الخال على اعمال فارس، و لياقوت على أصبهان، و لابنه محمد على الجبل، و اخرجت إليهما الخلع للولاية.
و في شوال من هذه السنه خلع على الوزير عميد الدولة و ابن ولى الدولة الحسين بن القاسم لمنادمه المقتدر.
و في يوم الجمعه لخمس بقين منه ظهرت في السماء فيما يلى القبله من مدينه السلام حمره ناريه شديده لم ير مثلها، و صلى في هذا النهار الوزير عميد الدولة و ابن ولى الدولة الحسين بن القاسم، في مسجد الرصافه، و عليه شاشيه و سيف بحمائل، فعجب الناس منه.
و حج بالناس في هذه السنه جعفر بن على الهاشمى من اهل مكة المعروف برقطه خليفه لأبي حفص عمر بن الحسن بن عبد العزيز.