تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦ - سنه ثلاث و ثلاثمائة
نقنق، و تحته كرسي، و يدير النقنق رجل، فيدور الحسين من موقفه يمينا و شمالا، و عليه دراعه ديباج سابغه قد غطت الرجل الذى يدير النقنق، ما يراه احد، و ابنه الذى كان هرب من مدينه السلام ابو الصقر قد حمل بين يديه على جمل، و عليه قباء ديباج و برنس، و كان قد امتنع من وضع البرنس على راسه، فقال له الحسين: البسه يا بنى فان اباك البس البرانس اكثر هؤلاء الذين تراهم- و أومأ الى القتال و جماعه من الصفاريه- و نصبت القباب بباب الطاق، و ركب ابو العباس محمد بن المقتدر بالله و بين يديه نصر الحاجب، و معه الحربه و خلفه مؤنس و على بن عيسى و اخوه الحسين خلف جمله عظيمه، عليهم السواد في جمله الجيش.
و لما صار الحسين بسوق يحيى قال له رجل من الهاشميين: الحمد لله الذى امكن منك، فقال له الحسين: و الله لقد امتلأت صناديقى من الخلع و الالويه، و افنيت أعداء الدولة، و انما اصارنى الى هذا الخوف على نفسي، و ما الذى نزل بي الا دون ما سينزل بالسلطان إذا فقد من اوليائه مثلي و بلغ الدار و وقف بين يدي المقتدر بالله، ثم سلم الى نذير الحرمي فحبسه في حجره من الدار، و شغب الغلمان و الرجاله يطلبون الزيادة، و منعوا من الدخول على مؤنس او على احد من القواد، و مضوا الى دار على بن عيسى الوزير، فاحرقوا بابه، و ذبحوا في اصطبله دوابه و عسكروا بالمصلى ثم سفر بالأمر بينهم، فدخلوا و اعترفوا بخطئهم و كان الغلمان سبعمائة، و كان الرجاله خلقا كثيرا، فوعدهم مؤنس الزيادة، فزيدوا شيئا يسيرا، فرضوا.
و في آخر شهر رمضان ادخل خمسه نفر أسارى من اصحاب الحسين، فيهم حمزه ابنه و رجل يقال له على بن الناجى لثلاث بقين من هذا الشهر، ثم قبض على عبيد الله و ابراهيم ابنى حمدان، و حبسا في دار غريب الخال ثم أطلقا.
و في هذه السنه في صفر قلد ورقاء بن محمد الشيبانى معونه الكوفه و طريق مكة، و عزل عن الكوفه إسحاق بن عمران، و كان عقده على طريق مكة و قصبه الكوفه و اربعه من طساسيجها: طسوج السيلحين، و طسوج فرات بادقلا، و طسوج بابل و خطرنيه و الخرب، و طسوج سورا، و خلع عليه و عقد له لواء