تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٨ - سنه ثلاث و ثلاثمائة
سنه ثلاث و ثلاثمائة
فيها اطلق السبكرى من الحبس، و خلع عليه خلع الرضا.
و وقع حريق في سوق النجارين بباب الشام و احترق، و طار الشرار فاحرق ستاره جامع المدينة.
و عصى الحسين بن حمدان، و اجتمع معه ثلاثون الف رجل من العرب و هزم رائقا الكبير، و اقام بإزاء جزيرة ابن عمر و ورد مؤنس من مصر، و قد استدعاه على بن عيسى لحرمه فانهزم اصحاب الحسين، و اسره مؤنس، و ادخله الى بغداد، و معه ابنه عبد الوهاب، فصلبه حيا على نقنق على ظهر فيل، و نقله ابنه على جمل، و الأمير ابو العباس و الوزير على بن عيسى و مؤنس و ابو الهيجاء بن حمدان و ابراهيم ابن حمدان يسيرون بين يديه، و حبس عند زيدان القهرمانه و قبض بعد ذلك على ابى الهيجاء و اخوته.
و طلب الجند الزيادة، فزيد الفارس ثلاثة دنانير، و الراجل خمسه عشر قيراطا.
و في هذه السنه، توفى ابو على الجبائي، و مولده سنه خمس و ثلاثين و مائتين، و كان ابو على شيخ المعتزله في زمانه و مات بعسكر مكرم، و حمل الى منزله بجبى، و لما احتضر قال اصحابه: من يلقنه التوبة؟ فلم يتجاسر احد على ذلك إعظاما له، فقال اصغرهم سنا: انا القنه، و تقدم و قرأ: وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون، ففتح ابو على عينيه و قال: اللهم انى تائب إليك من كل قول نصرته كان الصواب عندك غيره، و اشتبه على امره، فقال من حضره: لو كان على ذنب غير هذا لذكره و كان يذهب الى ان حكم النجوم صحيح على وجه، و هو انه يجوز ان يكون الله تعالى، اجرى العادة إذا صار الكوكب الفلاني الذى جعله