تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٣ - أخبار متفرقة
ثم دخلت
سنه اثنتى عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
[أخبار متفرقة]
فيها ورد الخبر في أول المحرم على الخليفة ببغداد بقطع الجنابى و القرامطة على الحاج، و ما حدث فيهم من القتل و الاسر، و ذهاب عامه الناس، آل السلطان و غيرهم، و ان عبد الله بن حمدان قد قلد امر الطريق.
فمضى الناس في القافلة الاولى فسلموا في أول مسيرهم، حتى إذا صاروا بفيد اتصل بهم خبر القرامطة، فتوقفوا، و ورد كتاب ابى الهيجاء على نزار بن محمد الخراسانى، و كان في القافلة الاولى بان يتوقف عليه حتى يجتمعوا، فتوقف نزار و تلاحقت قوافل الشارية و الزيريه و الخوارزمية، فلما صاروا باجمعهم بالهبير غشيهم الجنابى و اصحابه القرامطة، فقتلوا عامتهم و اتصل الخبر بسائر القوافل، و قد اجتمعت بفيد، فتشاوروا في العدول الى وادي القرى، و لم يتفقوا على ذلك ثم عزموا على المسير، فقطع بهم الجنابى و اسر ابو الهيجاء القائد، و افلت نزار و به ضربات أثخنته، و اسر ابن للحسين ابن حمدان و احمد بن بدر العم و احمد بن محمد بن قشمرد و ابنه، و اسر مازج الخادم صاحب الشمسه، و فلفل الفتى و نحرير فتى السيده، و كان على القافلة الثالثه، و قتل بدر و مقبل غلاما الطائي، و كانا فارسين مشهورين ممن يسير بالقوافل و يدافع عنها، و لهما قدر و ذكر، و اسر خزرى و ابنه، و كانا من القواد، و قتل سائر الجند، و أخذت القرامطة الشمسه و جميع ما كان للسلطان من الجواهر و الطرائف، و أخذوا من اموال الناس ما لا يحصى و تحدث من افلت بانه صار اليهم من الدنانير و الورق خاصه نحو الف الف دينار، و من الأمتعة و الطيب و سائر الأشياء ما قيمته اكثر من هذا، و ان جميع عسكره انما كان ثمانمائه فارس، و سائرهم رجاله و كل من افلت من أيدي القرامطة،