تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٤ - سنه اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة
و انحدر اليه توزون محاربا فالتقيا في الموضع المعروف بقباب حميد، و دامت الحرب بينهم بضعه عشر يوما و كان توزون يتأخر كل يوم، و كثر القتلى في الجانبين.
و عبر توزون نهر ديالى، و استولى على زواريق معز الدولة، فضاقت عليه الميرة، فصار الى جسر النهروان، و عبر اليه توزون في الف عربي و خمسمائة تركي على غفله، و أخذ سواده، و قتل من اصحابه خلقا و اسر آخرين، في جملتهم ابن الاطروش المعروف بالداعي العلوي و ابو بكر بن قرابه، و كان قد وافى مع الديلم، فصودر على عشرين الف دينار، و شغل توزون عن اتباعهم ما عاود من الصرع.
و نجا معز الدولة و الصميرى و نفر يسير باسوا حال.
و لليلة بقيت من شوال، ورد الخبر بموت ابى طاهر سليمان بن الحسين الهجرى، بالجدري في منزل بهجر، في شهر رمضان و صار الأمر لإخوته.
و كان ابن سنبر يعادى المعروف بابى حفص الشريك، و احضر رجلا أصبهانيا، فكشف له دفائن و أسرارا، كان ابو سعيد كشفها لابن سنبر وحده، من غير ان يعلم ابنه أبا طاهر بذلك، و قال الاصبهانى: امض الى ابى طاهر، و عرفه ان أباه كان يدعو إليك و عرفه الاسرار.
فلما أتاه و خبره اعتقد صدقه، و قام بين يديه و سلم الأمر اليه، فتمكن و قتل أبا حفص، و كان إذا قال لأبي طاهر: ان فلانا قد مرض، معناه شك في دينهم، فطهره، قتله ابو طاهر و لو كان اخوه فخاف ابو طاهر على نفسه منه، و قال: قد وقع لي في امره شبهه، و ليس بالرجل الذى يعرف الضمائر و يحيى الأموات، و قال: ان أمي عليله، و غطاها بازار، فلما جاء إليها الاصبهانى قال: هذه عليله لا تبرا فطهروها،