تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٢ - سنه خمس عشره و ثلاثمائة وزارة على بن عيسى الثانيه
ثم تغلب على الري و أصبهان، و أساء السيرة بأصبهان حاجبه و عظمت هيبته، و جلس على سرير ذهب، و كان يتنقص الاتراك، و كان يقول: انا سليمان و هؤلاء الشياطين و كان إذا سار انفرد عنه عسكره خوفا منه، فاشتق العسكر شيخ على دابه و قال: زاد امر هذا الكافر، و اليوم تكفونه، و يأخذه الله اليه قبل تصرم النهار، فدهشوا و اتبعوه فلم يجدوه.
و عاد مزداويج الى داره، فنزع ثيابه، و دخل الحمام و اطال، فهجم عليه الاتراك، فقاتلهم بكرنيب فضه، فحزوا راسه بعد ان شقوا بطنه، و ظنوا انهم قتلوه، فلما دخلوا عليه ثانيا راوه رد حشو بطنه، و أمسكها بيده، و كسر جامه الحمام و هم بالخروج.
و قبض ابن ابى الساج على كاتبه ابى عبد الله بن خلف البرقاني لما عرف سعايته به، و سلمه الى كاتبه حسن بن هارون و قيده و أخذ خطه بستمائة الف دينار.
و كاتب المقتدر ابن ابى الساج لحرب القرمطى، لما عرف خروجه من هجر لثلاث بقين من شهر رمضان، و اطلق له من بيت مال الخاصة فيما ينصرف الى علوفه بين واسط و الكوفه، فحمل ذلك اليه سلامه الطولونى، و امر على بن عيسى عمال الكوفه باعداد الميرة لابن ابى الساج.
و سار ابن ابى الساج من واسط طالبا الكوفه لليلة بقيت من شهر رمضان.
و اطلق ابو طاهر القرمطى أسارى الحاج، و وصل الكوفه، فاخذ ما اعد ليوسف و هو مائه كر دقيقا، و الف كر شعيرا.
و وافى يوسف الكوفه بعد وصول ابى طاهر إليها بيوم، و كان قد تقارب عسكر ابن ابى الساج، و عسكر ابى طاهر في يوم ضباب و احس به ابو طاهر و كف عنه، فالتقوا يوم السبت لتسع خلون من شوال على باب الكوفه، فاحتقر ابن ابى الساج عسكر ابى طاهر، و ازرى عليهم، و تقدم يكتب كتاب الفتح قبل اللقاء، تهاونا بامره.
و التفت ابو طاهر الى رفيق له، و قد سمع صوت البوقات و الدبادب، و كانت