تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦ - سنه احدى و ثلاثمائة
على جماعه من القواد الذين كانوا في رسمه، و ضم اصحابه الى ملازمه ابى العباس بن المقتدر، و لم يخلع على الحسن بن مؤنس للولاية مكان ابيه، فعلم ان ولايته لا تتم و عزل بعد شهرين، و عزل محمد بن عبيد الله بن طاهر و كان خليفته على الجانب الشرقى، و قدم مكانه بدر الشرابي، و عزل خزرى بن موسى خليفه مؤنس على الجانب الغربي و ولى مكانه إسحاق الاشروسنى، و ولى شفيع اللؤلؤى البريد و سمى شفيعا الاكبر.
و ورد الخبر في شعبان بان احمد بن اسماعيل بن احمد صاحب خراسان قتله غلمانه غيله على فراشه، و كان قد اخاف بعضهم فتواطئوا على قتله ثم اجتمع سائر غلمانه فضبطوا الأمر و بايعوا لابنه نصر بن احمد و ورد كتابه على المقتدر يسأله تجديد العهد له، و وردت كتب عمومته و بنى عمه يسال كل واحد منهم ناحيه من نواحي خراسان، فافرد الخليفة بالولاية ابنه و تم له الأمر.
قال الصولي: شهدت في هذا العام بين يدي محمد بن عبيد الله الوزير مناظره كانت بين ابن الجصاص و ابراهيم بن احمد الماذرائى، فقال ابراهيم بن احمد الماذرائى في بعض كلامه: لابن الجصاص مائه الف دينار من مالي صدقه، لقد ابطلت في الذى حكيته و كذبت! فقال له ابن الجصاص: قفيز دنانير من مالي صدقه، لقد صدقت انا و ابطلت أنت، فقال له ابن الماذرائى: من جهلك انك لا تعلم ان مائه الف دينار اكثر من قفيز دنانير، فعجب الناس من كلامهما قال الصولي: و انصرفت الى ابى بكر بن حامد فخبرته الخبر، فقال: نعتبر هذا بمحنه، فاحضر كيلجه و ملاها دنانير ثم وزنها فوجد فيها اربعه آلاف دينار، فنظرنا فإذا القفيز سته و تسعون الف دينار كما قال الماذرائى.
و في هذه السنه مات ابو بكر جعفر بن محمد المعروف بالفاريابى المحدث، لاربع بقين من المحرم و صلى عليه ابنه و دفن في مقابر الشونيزيه و فيها توفى عبد الله بن محمد بن ناجيه المحدث و كان مولده سنه عشر و مائتين.
و فيها مات الحسن بن الحسن بن رجاء، و كان يتقلد اعمال الخراج و الضياع بحلب، مات فجاءه، و حمل تابوته الى مدينه السلام، و وصل يوم السبت لخمس