تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٥ - سنه ثلاث و عشرين و ثلاثمائة
حكوا عنه، انه حمل في درج مقفول له منظر بعره و جاء الى بزاز في الكرخ فقال:
هذه بعره جمل أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، و اريد ان ارهنها عندك على الف دينار فاعتذر الرجل، فتركه فلما كان من الغد، اجتاز عليه فصعد و قبل لحيته و قال:
رايت النبي(ص)في المنام، يقبلها، فتركه اصحابه امرد، و حكاياتهم في امثال هذا عنه كثيره.
و كان سعيد بن حمدان شرع في ضمان الموصل و ديار ربيعه سرا، و مضى إليها في خمسين غلاما، فقبض عليه حين وصل إليها ابن أخيه ابو محمد الحسن ابن عبد الله و قتله، فأنكر ذلك الراضي، فامر ابن مقله بالخروج اليه، فأظهر ابن مقله ان على بن عيسى هو الذى كاتبه حتى عصى، و صادر عليا على خمسين الف دينار و اخرجه الى الصافية.
و استخلف ابن مقله ابنه بالحضرة، و صار الى الموصل، فتركها ابو محمد، و رحل الى بلد الزوراء، فاستخرج ابن مقله مال البلد و استسلف من التجار على غلاته، فحصل معه أربعمائة الف دينار.
فبذل سهل بن هاشم كاتب ابى محمد بن حمدان للوزير ابى الحسين ابن الوزير ابى على عشره آلاف دينار حتى كاتب أباه: ان الأمور بالحضرة مضطربه، فانزعج و استخلف على الموصل على بن خلف بن طياب، و انصرف الى بغداد.
و خرج اليه الأمير ابو الفضل، متلقيا، و لقى الراضي بالله و خدمه، فخلع عليه و على ابنه.
و قبض على جعفر بن المكتفي، حين بلغهم انه دعا الى نفسه، و نهب منزله، و أخذ له مال جزيل، و كانت داره قريبا من الزاهر.
و ممن استجاب له يانس المرفقى، و كان نزل بقصر عيسى، فابعد الى قنسرين و العواصم و جعل اليه أعمالها.
و في شهر رمضان توالى وقوع الحريق بالكرخ، منها في صف التوزيين اصيب به