تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٨ - سنه تسع و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه تسع و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها زاد شغب الناس ببغداد على حامد بن العباس الوزير، بسبب غلاء الأسعار حتى صاروا الى حد الخلعان، و حاربهم السلطان عند باب الطاق، و ركب هارون ابن غريب الخال و نازوك و ياقوت و غيرهم، بعد ان فتحت العامه السجون، و وثبوا على ابن درهم خليفه صاحب المعونة، و أرادوا قتله حتى حماه بعضهم، فلما راى ذلك حامد بن العباس دخل الى المقتدر فقال له: لعبدك حوائج، ان رايت قضاءها له، اكدت بذلك إنعامك عليه، قال: افعل، فما هي؟ قال: أولها فسخ ضماني فقد جاء من العامه ما ترى، و ظنوا ان هذا الغلاء من جهتي فأجاب المقتدر الى ذلك، و ساله ان يأذن له في الشخوص الى واسط، لينفذ عماله بما فيها من الاطعمه الى بغداد، فأجابه الى ذلك، و ساله ان يعفيه من الوزارة فلم يجبه الى ذلك، فشخص حامد الى واسط و لم يبق غاية في حمل الاطعمه، حتى صلح امر الأسعار ببغداد ثم قدم في غره شهر ربيع الآخر، فتلقاه الناس، و شكروا فعله، و قد كان المقتدر عرض على على بن عيسى الوزارة فاباها، فكساه و وصله، و اعطاه سوادا يدخل به عليه، كما يفعل الوزير، فاستعفى من ذلك و لم يفارق الدراعه.
و في هذه السنه زحف ثمل الفتى الى الإسكندرية، فاخرج عنها قائد الشيعة و رجال كتامه، و الفى لهم بها سلاحا كثيرا و أثاثا و متاعا و اطعمه، فاحتوى على الجميع و اطلق كل من كان في سجنهم ثم اقبل ممدا لمؤنس و اجتمعا بفسطاط مصر، و زحفا الى الفيوم لملاقاه ابى القاسم الشيعى و مناجزته، و معهما جنى الصفواني و غيره من القواد، فجعل مؤنس يقصر المحلات، فعوتب على ذلك، فقال لهم: انكم انما تمشون في طرق المنايا، فلعل الله يصرفهم عنا، و يكفينا امرهم كما فعل قبل هذا فلقى جنى الصفواني بعض قواد ابى القاسم، فهزمه و قتل كثيرا ممن كان معه، و انهزم الباقون الى ابى القاسم، فراعه امرهم، و قفل عن الفيوم منصرفا الى إفريقية لليلة بقيت من صفر، و حمل ما