تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٧ - سنه ثمان و ثلاثمائة
النقباء، و هو الذى أخذ البيعه للسفاح مع ابى حميد- قال: فنظر الى كالإذن لي في الكلام فتكلمت و دعوت قال: فامر لي بعشره آلاف درهم.
و كتب ابو القاسم الى اهل مكة يدعوهم الى الدخول في طاعته، و يعدهم بحسن السيرة فيهم، فأجابوه: ان لهذا البيت ربا يدفع عنه، و لن نؤثر على سلطاننا غيره.
و بقي ابو القاسم الشيعى بالفيوم و مؤنس بمصر، و كل واحد منهما محجم عن لقاء صاحبه، و ساءت احوال من بينهما و معهما.
و في هذه السنه غلت الأسعار ببغداد، فظنت العامه ان ذلك من فعل حامد بن العباس، بسبب ضمانه للمقتدر، ما كان ضمنه، و انه هو منع من حمل الاطعمه الى بغداد، فشغبوا عليه و سبوه، و فتحوا السجون و كبسوا دار صاحب الشرطه محمد بن عبد الصمد، و كان ينزل في الجانب الشرقى في الدار المعروفه لعلى بن الجهشيار، و انتهبوا بعض دوابه و آلته حتى تحول الى باب خراسان الى الجانب الغربي، و وثب الناس به في الجانب الغربي أيضا، حتى ركب اليهم محمد بن عبد الصمد في جيش كثيف في السلاح، فارتدعوا، و قتل قوم من العامه بباب الطاق و سعر السلطان على الدقاقين، فكان ذلك أشد على الناس و اعظم، و اشار نصر الحاجب ان يترك الناس، و لا يسعر عليهم، فكان ذلك صوابا، و صلح امر السعر.
و اقام الحج للناس في هذه السنه احمد بن العباس أخو أم موسى.