تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠ - سنه ثلاث و تسعين و مائتين
و وعدهم بان ظهوره قد حضر، و انه قد بايع له بالكوفه نحو اربعين الف رجل و في سوادها أربعمائة الف رجل، و ان يوم موعدهم الذى ذكره الله يوم الزينة وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى و امرهم بالمسير الى الكوفه ليفتتحوها في غداه يوم النحر، و هو يوم الخميس فإنهم لا يمنعون منها فتوجه القاسم بن احمد باهل السواد و من يجتمع اليه من الصعاليك، حتى وافوا باب الكوفه في ثمانمائه فارس، عليهم الدروع و الجواشن و الإله الحسنه، و معهم جماعه من الرجاله على الرواحل، و قد انصرف الناس عن مصلاهم، فاوقعوا بمن لحقوه من العوام، و قتلوا منهم زهاء عشرين نفسا.
و خرج اليهم إسحاق بن عمران عامل الكوفه و من كان معه من الجند فصافوا القرامطة الحرب الى وقت العصر، و كان شعار القرامطة: يا احمد يا محمد، و هم يدعون: يا لثارات الحسين! يعنون المصلوب بجسر بغداد، و أظهروا الاعلام البيض، و ضربوا على القاسم بن احمد قبة، و قالوا: هذا ابن رسول الله، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزمت القرامطة نحو القادسية، و اصلح اهل الكوفه سورهم و خندقهم، و حرسوا مدينتهم و كتب إسحاق بن عمران الى السلطان يستمده، فندب اليه جماعه فيهم طاهر بن على بن وزير و وصيف بن صوارتكين و الفضل بن موسى بن بغا و بشر الخادم و جنى الصفواني و رائق الخزري، و ضم اليهم جماعه من غلمان الحجر، و امر القاسم بن سيما و من ضم اليه من رؤساء البوادى بديار ربيعه و طريق الفرات و غيرهم بالنهوض الى القرامطة، إذ كان اصحاب السلطان متفرقين في نواحي الشام و مصر، فنفذت الكتب بذلك اليهم.
و في يوم الجمعه لاثنتى عشره ليله خلت من رجب، قرئ على المنبر ببغداد كتاب بان اهل صنعاء و سائر اهل اليمن اجتمعوا على الخارجي و حاربوه و فلوا جموعه، فانحاز الى بعض النواحي باليمن، فخلع السلطان على مظفر بن حاج، و عقد له على اليمن و خرج إليها لخمس خلون من ذي القعده، فأقام بها حتى مات و لتسع بقين من رجب اخرجت مضارب المكتفي الى باب الشماسيه، فضربت هنالك ليخرج الى الشام، و يحاصر ابن الخليجي، فورد كتاب من قبل فاتك القائد و اصحابه، يذكرون