تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٧ - ذكر الخبر عمن مات او قتل سنه اربع و خمسين
قال: و حويطب بن عبد العزى بن ابى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي.
قال ابن عمر: حدثنى ابراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمه الأشهلي عن ابيه، قال: كان حويطب بن عبد العزى العامري قد عاش عشرين و مائه سنه، ستين سنه في الجاهلية و ستين في الاسلام فلما ولى مروان بن الحكم المدينة في عمله الاول، دخل عليه حويطب مع مشيخه جله حكيم بن حزام و مخرمه ابن نوفل، فتحدثوا عنده، و تفرقوا، فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك، فتحدث عنده، فقال مروان: ما سنك؟ فاخبره، فقال له مروان: تأخر اسلامك ايها الشيخ حتى سبقك الاحداث، فقال حويطب: الله المستعان، لقد هممت بالإسلام غير مره كل ذلك يعوقنى ابوك عنه و ينهاني، و يقول: تضع شرفك، و تدع دين آبائك لدين محدث و تصير تابعا! قال: فاسكت و الله مروان، و ندم على ما كان قال له، ثم قال له حويطب: اما كان اخبرك عثمان ما لقى من ابيك حين اسلم، فازداد مروان غما، ثم قال حويطب: ما كان من قريش احد من كبرائها الذين يقوا على دين قومهم الى ان فتحت مكة، كان اكره لما هو عليه منى، و لكن المقادير و لقد شهدت بدرا مع المشركين، فرايت عبرا، رايت الملائكة، تقتل و تاسر بين السماء و الارض، فقلت: هذا رجل ممنوع، و لم اذكر ما رايت فانهزمنا اجمعين الى مكة، فأقمنا بمكة و قريش تسلم رجلا رجلا، فلما كان يوم الحديبية حضرت، و شهدت الصلح، و مشيت فيه حتى تم، و كل ذلك اريد الاسلام و يأبى الله جل و عز الا ما يريد فلما كتبنا صلح الحديبية، كنت احد شهوده، و قلت: لا ترى قريش من محمد(ص)الا ما يسوءها، قد رضيت ان دافعته بالراح و لما قدم رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لعمره القضية، و خرجت قريش عن مكة، كنت فيمن تخلف بمكة انا و سهيل بن عمرو، لان نخرج رسول الله(ص)إذا مضى الوقت، و هو ثلاث، فلما انقضت الثلاث، اقبلت انا و سهيل بن عمرو، فقلنا:
قد مضى شرطك فاخرج من بلدنا، [فصاح: يا بلال لا تغب الشمس واحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا].
قال ابن عمر: و حدثنى ابراهيم بن جعفر بن محمود، عن ابيه قال: و حدثنى