تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٩ - ذكر القبض على سليمان بن الحسن الوزير و تقليد الكلواذى الوزارة
عشرين، و مضى الديلم في آثار من انهزم من اصحابه، و دخلوا أصبهان، و ملكوا دورها، و صاروا فيها و وافى الاشكرى على أثرهم في نفر من الديلم، فلما نظر اليهم ابن كيغلغ قال لمن حوله: أوقعوا عيني على الاشكرى، فاروه اياه فقصده وحده، و كان الديلمى شديد الخلق فلما نظر اليه مقبلا سال عنه فقيل له: هذا ابن كيغلغ، فبرز كل واحد منهما لصاحبه و رمى الديلمى أبا العباس بن كيغلغ بمزراق كان في يده، فانفذ ما كان يلبسه، و وصل الى خفه، فانفذ عضله ساقه و أثبتها في نداد سرجه، فحمل عليه ابن كيغلغ، و ضربه بسيفه على أم راسه، فانصرع عن دابته و أخذ راسه و توجه به بين يديه فتفرق اصحاب الديلمى و تراجع اصحاب ابن كيغلغ، و دخل أصبهان و الراس قدامه، فوضع اهل المدينة سيوفهم و رماحهم في الديالمة الذين حصلوا بها، فقتلوا عن آخرهم و نزل ابن كيغلغ في داره، و استقام امره و حسن اثره عند المقتدر، و اعجب الناس ما ظهر من شجاعته و بأسه، مع كبر سنه.
و لعشر بقين من شعبان ورد الخبر بان القرامطة صاروا الى الكوفه و نزلوا المصلى العتيق، و عسكروا به، و أقاموا، و سارت قطعه منهم في مائتي فارس فدخلوا الكوفه، و أقاموا بها خمسه و عشرين يوما مطمئنين، يقضون حوائجهم، و قتلوا بها خلقا كثيرا من بنى نمير خاصه، و استبقوا بنى اسد، و نهبوا اهراء فيها غلات كثيره للسلطان و غيره.
و في هذه السنه وصل زكرى الخراسانى الى عسكر سليمان بن ابى سعيد الجنابى فجاز له عليهم من الحيله و المخرقه ما افتضحوا به و عبدوه، و دانوا له بكل ما امرهم، به من تحليل المحارم و سفك الرجل دم أخيه و ولده و ذوى قرابته و غيرهم، و كان السبب في وصوله اليهم ان القرامطة لما انتشروا في سواد الكوفه، و انتهوا الى قصر ابن هبيرة فأسروا جماعه من الناس كانوا يستعبدون من يأسرونه و يستخدمونهم، و كان له عرفاء، على كل طائفه منهم، فاسر زكرى هذا فيمن اسر، و ملكه بعض المتراسين عليهم، فلما اراد الاستخدام به تمنع عليه و اسمعه ما كره فلما نظر الى قوه