تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٤ - سنه احدى و خمسين و ثلاثمائة
و خرج عند علمه، و حاربه قليلا، فقتل جميع اولاد داود بن حمدان، و ابن الحسين ابن حمدان، و انهزم سيف الدولة في نفر يسير، و ظفر الدمستق بداره- و هي خارج مدينه حلب- فوجد لسيف الدولة فيها ثلاثمائة و تسعين بدره دراهم، و الف و أربعمائة بغل، فاخذ الجميع، و أخذ له من السلاح ما يجاوز الحد، و احرق الدار، و ملك الربض، و قاتله اهل حلب من وراء سورهم، فسقطت ثلمه على قوم فقتلتهم، و قاتل عليها اهل البلد، و اجتمعوا بالليل و بنوها، و انصرف الروم عنهم، فانتهب رجال الشرطه منازل الناس، و امتعه التجار فمضوا لحربهم.
فلما خلا السور صعد الروم، و فتحوا الأبواب، و وضعوا السيف، و كان في حلب عند المسلمين الف و مائتا اسير من الروم، فاطلقوهم و سبوا بضعه عشر الف صبى و صبيه، و أخذوا من الأموال ما لا يحد، و ضربوا الباقى بالنار، و اقام الروم بها تسعه ايام، و كان عسكرهم مائتي الف و ثلاثين الف رجل بالجواشن، و كان معهم ثلاثون الف صانع للهدم و تطريق الطرق، و اربعه آلاف بغل، عليها الحسك الحديد يخندقون به على عسكرهم.
٣
و قال ابن اخت ملكهم: لا ابرح او افتح القلعة، و صعد الى مدرجها، فرماه ديلمى بخشب في صدره فانفذه.
و سار متقدم الروم الى بلده عند ذلك، و لم يتعرض للسواد، و امر اهله بعمارته، و وعدهم بالعود اليهم.
و في جمادى الآخرة مات دعلج بن احمد بن دعلج المحدث العدل، و له خان بسويقه غالب، عند قبر ابن سريج، وقف على اصحاب الشافعى (رحمه الله) الى اليوم، و عمره نظام الملك (رحمه الله)، و قد اطلق له مائه دينار، في أول نوبه دخلها حين مضى اليه اصحاب ابى (رحمه الله)، و اعلموه مقاسهم و استشفعوا بصحبته.
و حكى ابن نصر في كتاب المفاوضه قال: أنزلني الشيخ ابو الحسن العلوي