تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٤ - سنه خمس عشره و ثلاثمائة وزارة على بن عيسى الثانيه
السلطان، و عقد الجسر و خالف سواد الذين في السفن الى الجسر، فاحرقوه، فبقى ابو طاهر في الجانب الشرقى و عسكره و سواده في الغربي، و حالت السفن بينهما.
و ورد الخبر الى بغداد بقتل ابى طاهر القواد، فخرج نصر الحاجب، و معه الحجريه و الرجاله و من ببغداد من القواد، و بين يديه علم الخلافه و معه ابو الهيجاء عبد الله بن حمدان و اخوته.
فاجتمع مع نصر ما يزيد على الأربعين الف رجل، فنزل على قنطره النهر المعروف بزبارا، بناحيه عقرقوف، على فرسخين، و لحق به موسى، و اشار ابو الهيجاء على نصر الحاجب و على مؤنس بقطع نهر زبارا، و الح عليه في ذلك، فلما رآه متثاقلا عن قبول رايه، قال له: ايها الأستاذ أقطعها و اقطع لحيتي معها، فقطعها حينئذ.
و سار ابو طاهر، و من معه من اصحابه في الجانب الشرقى من الفرات قاصدين نهر زبارا، فلما صار على فرسخ واحد من عسكر السلطان آخر يوم الاثنين لعشر خلون من ذي القعده بات موضعه.
و باكر المسير الى القنطرة، فوجدها مقطوعه، و تقدم احد رجاله اسود يقال له صبح، فما زال النشاب يأخذه حتى صار كالقنفذ و هو مقدم، فراى القنطرة مقطوعه فرجع.
و لما علم اصحاب ابى طاهر ان النهر لا يخيض، عادوا القهقرى من غير ان يولوا ظهرهم، و عادوا الى الأنبار و لم يجسر احد على اتباعهم.
و كان الرأي فيما اشار به ابو الهيجاء من قطع القنطرة، و لولاها لعبر القرمطى غير مستهول لجمع اصحاب السلطان.
و طمع مؤنس المظفر في سواده و تخليص ابن ابى الساج من اقياده، فانفذ بليق حاجبه و جماعه من القواد، و سته آلاف من غلمان يوسف، فبلغ ذلك أبا طاهر، فانفرد من اصحابه ماشيا، و عبر في زورق صياد، دفع اليه الف دينار، فاجتمع مع قومه فلم يثبت له بليق، و بصر ابو طاهر بابن ابى الساج و قد خرج من الخيمة لما ناداه