تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - سنه ثلاث عشره و ثلاثمائة
سنه ثلاث عشره و ثلاثمائة
فيها فتح ابراهيم المسمعي ناحيه القفص، و اسر منهم خمسه آلاف رجل، و حملهم الى فارس و كثرت الارطاب ببغداد، حتى عملوا منها التمور، و جهزوا بذلك الى البصره، فنسبوا الى البغى.
و اتى القرمطى النجف، فخرج مؤنس، فانصرف من بين يديه.
و فيها مات الخاقانى.
و فيها دخل الروم ملطيه.
و في هذه السنه، توفى ابو الحسن على بن محمد بن بشار الزاهد، و قبره ظاهر بالعقبه عند النجمى يتبرك به، و كان القادر بالله رضى الله عنه يزوره دائما، و قال في بعض الأيام: انى لاعرف رجلا ما تكلم منذ ثلاثين سنه بكلمة يعتذر منها، فعلم الحاضرون انه اراد نفسه.
و جاءته امراه، فقالت: ان ابنى قد غاب، و قد طالت غيبته، فقال لها:
عليك بالصبر، فظنت انه يأمرها باكل الصبر، و كانت عندها برنيه مملوءة صبرا، فمضت و اكلت نصفها في مده، على مرارة من العيش، و شده من الحال، ثم رجعت اليه فشكت اليه غيبته، فقال لها: عليك بالصبر، فقالت: قد وفى من البرنية، قال لها: و أكلته! قالت: نعم قال: اذهبى فابنك قد ورد، فرجعت الى الى منزلها فوجدت ابنها هناك.
و سمع ابن بشار من تاج المقتدر بالله غناء، فلما اصبح قال: هذا الامام و لا يمكننا الانكار على الامام، و لكن ننتقل، فبلغ ذلك المقتدر بالله فانفذ اليه:
ايها الشيخ لا تنزعج فتزعجنا، و نحن اولى بالانتقال منك فكان هذا من عمل خادم و قد ادبناه و صرفناه عن دارنا، و لن ترى بعدها و لا تسمع ما تكره.