تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٨ - أخبار
فأرخت الوقت، و كان لاربع ساعات مضت من ليله الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الاول.
ثم اتصل الوابل فحبس الناس أياما في المنازل، فلما انقشع الغمام و انتشر الناس، شاع الخبر بان معز الدولة توفى تلك الساعة، في تلك الليلة و مولد معز الدولة سنه ثلاث و ثلاثمائة.
و من آثاره سد بثق الرومانيه، و عمل المعيض بالسندية، و سد البثق بالنهروان.
و اسقط المواريث الحشريه، و امر بردها الى ذوى الارحام، و تسليم مالا مستحق له الى القضاه ليصرفوه في مصالح المسلمين.
و كان قد سال المطيع لله ان يطوف في دار الخلافه، فشرط عليه الا يخترق الدار الا في نفسين، و تقدم الى شاهد خادمه، و ابن ابى عمرو حاجبه، ان يمشيا بين يديه.
فدخل معز الدولة و معه الصيمرى و حاجبه ابو الحسن الخراسانى، فقال له الصيمرى بالفارسيه- و اصحاب الخليفة لا يعرفونها: في اى موضع أنت حتى تسترسل؟ اما تعلم انه قد فتك في هذه الدار بألف امير و وزير! ا ليس لو وقف لنا عشره من الخدم في هذه الممرات الضيقه لأخذونا! فقال: صدقت، و ان رجعنا الساعة، علم اننا قد فزعنا و خفنا، و ضعفت هيبتنا، فقال الصيمرى: ادن منى، فان مائه من الخدم لا يقاوموننى.
فانتهوا الى دار فيها صنم من صخر، على صوره امراه، و بين يديها أصنام صغار، فسال عنها، فقيل: هذا حمل من بلدان الهند، و قد فتح في ايام المقتدر (رحمه الله)، و كان يعبد هناك، فقال: لو كان مكانه جاريه لاشتريتها بمائه الف دينار على قله رغبتي في الجوارى، و اريد ان اطلبه من الخليفة فمنعه الصيمرى.
و ما رجع الى معز الدولة عقله، حتى رجع الى طيارة، و قال: قد رايت محبتي للخليفة و ثقتي به، و لو اراد بنا سوءا لكنا اليوم في قبضته، و تصدق بعشره آلاف درهم، شكرا لله على سلامته.
و في هذه السنه قتل ابو الطيب المتنبى، و كان عند عضد الدولة بشيراز، فودعه بقصيدته التي نعى فيها نفسه، و قال فيها أشياء لم يقل في عقبها ان شاء الله، منها: