تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١ - أخبار متفرقة
ثم دخلت
سنه اربع عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
[أخبار متفرقة]
فيها اشتدت مطالبه الخصيبى الوزير الأموال عند الناس، و اكثر التعلل عليهم فيها، و لم يدع عند احد مالا احس به الا اخذه باتعس ما يكون من الأخذ و الشده، و كان نصر بن الفتح صاحب بيت مال العامه قد توفى في شهر ربيع الاول من هذا العام، فطالب الخصيبى جاريته و ابنته بالأموال، و احضرهما عند نفسه و اشتد عليهما، فلم يجد عندهما كثير مال، إذ كان نصر رجلا صحيح الأمانة، و كان له معروف عند الناس و اياد حسنه.
و فيها امر المقتدر ابن الخصيب وزيره باستقدام ابن ابى الساج من الجبل لمحاربه القرمطى، فاستقدمه، و اقبل يريد مدينه السلام، فاشتد على نصر الحاجب و نازوك و شفيع المقتدرى و هارون بن غريب الخال و غيرهم من الغلمان دخوله بغداد، فكتب اليه مؤنس بان يعدل الى واسط ليكون مقامه بها و غزوه القرامطة منها، فسار إليها ثم تأخر نفوذه الى القرمطى و لم يتم خروجه اليه لشروط شرطها و اموال طلبها، و كانت الأموال في غاية التعذر فلم يجب الى ما اشترطه، و كان ذلك سببا لتوقفه.
و فيها اتخذت أم المقتدر كاتبا يقوم بأمر ضياعها و حشمها و أسبابها لما رات الخصيبى قد اشتغل بالوزارة و النظر في اسباب المملكة، فقالت لثمل القهرمانه: ارتادى لي كاتبا يقوم مكانه و يحل محله، فاتخذت لها عبد الرحمن بن محمد بن سهل، و كان قد لزم بيته، و اقتصر على ضيعه له، فاستخرج من منزله، و كتب لام المقتدر و تولى أمورها، و كانت فيه كفاية و أبوه شيخ من مشايخ الكتاب، و ممن عنى بالعلم، فصعب امره على الخصيبى الوزير، و تمنى انه لم يكن تولى الوزارة حين فارق خدمه أم المقتدر، و كانت انفع له من الخليفة، فجعل امره يضعف كلما قلت الأموال التي كان يتقرب بها و يشتد على الناس فيها.