تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨ - سنه ثلاث و تسعين و مائتين
ثم دخلت
سنه ثلاث و تسعين و مائتين
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) ففيها ورد الخبر بان الخليجي المتغلب على مصر واقع احمد بن كيغلغ و جماعه من القواد بالقرب من العريش، فهزمهم الخليجي، اقبح هزيمه، فندب السلطان للخروج اليه جماعه من القواد المقيمين بمدينه السلام فيهم ابراهيم بن كيغلغ و غيره و في شهر ربيع الاول من هذه السنه ورد الخبر بان أخا للحسين بن زكرويه، ظهر بالدالية من طريق الفرات في نفر من اصحابه، ثم اجتمع اليه جماعه من الاعراب و المتلصصة فسار بهم نحو دمشق، في جمادى الاولى و حارب أهلها، فندب السلطان للخروج اليه الحسين بن حمدان بن حمدون، في جمع كثير من الجند ثم ورد الخبر بان هذا القرمطى سار الى طبرية، فامتنع أهلها من ادخاله، فحاربهم حتى دخلها فقتل عامه من بها من الرجال و النساء، و نهبها و انصرف الى ناحيه البادية.
و ذكر من حضر مجلس محمد بن داود بن الجراح، و قد ادخل اليه قوم من القرامطة بعد قتل الحسين بن زكرويه المصلوب بجسر بغداد فقال الرجل: كان زكرويه ابو حسين المقتول مختفيا عندي في منزلي، و قد اعد له سرداب تحت الارض، عليه باب حديد، و كان لنا تنور، فإذا جاءنا الطلب، وضعنا التنور على باب السرداب، و قامت امراه تسخنه فمكث زكرويه كذلك اربع سنين، في ايام المعتضد، ثم انتقل من منزلي الى دار قد جعل فيها بيت وراء باب الدار، فإذا فتح الباب انطبق على باب البيت، فيدخل الداخل، فلا يرى باب البيت الذى هو فيه، فلم تزل هذه حاله حتى مات المعتضد، فحينئذ انفذ الدعاه، و استهوى طوائف من اهل البادية، و صار اهل قريه صوعر يتفلونه على ايديهم، و يسجدون له و اعترف لزكرويه جميع من رسخ حب الكفر في قلبه من عربي و مولى و نبطي و غيرهم، بانه رئيسهم و كهفهم و ملاذهم، و سموه السيد و المولى، و ساروا به و هو محجوب عن اهل عسكره، و القاسم يتولى الأمور دونه، يمضيها على رايه