تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٢ - سنه ثلاثين و ثلاثمائة
و كان القاهر محبوسا، فتركه الموكلون به فخرج فرئي و هو يتصدق بسوق الثلاثاء، فبلغ ذلك البريدى، فانفذ بمن اقامه و اجرى له في كل يوم خمسه دراهم.
و نزل البريدى دار مؤنس، و قلد توزون الشرطه، فلما وليها سكنت الفتنة، و أخذ ابو الحسين حرم توزون و عيالات القواد رهينه و انفذهم الى أخيه، و غلت الأسعار.
و ظلم البريدى الناس، و افتتح الخراج في آذار، و افتتح الجزية، و أخذ الأقوياء بالضعفاء، و قرر على الحنطة و سائر المكيلات من كل كر سبعين درهما، و قبض على خمسمائة كر، وردت للتجار من الكوفه، و ادعى انها للحسن بن هارون فقلد الناحية.
و هرب خجخج الى المتقى لله.
و تخالف توزون و نوشتكين و الاتراك على كبس ابى الحسين البريدى، فغدر نوشتكين بتوزون.
و نمى الخبر الى الحسين، فتحرز و احضر الديلم فاستظهر بهم.
و قصد توزون دار ابى الحسين، و غلقت الأبواب دونه.
و انكشف لتوزون غدر نوشتكين به، فلعنه، و انصرف ضحوه نهار يوم الثلاثاء، و مضى معه قطعه وافرة من الاتراك الى الموصل، و قاتلت العامه البريدى، فقوى ابن حمدان بتوزون و بالاتراك، و عمل على الانحدار مع المتقى لله الى بغداد، و بلغ ذلك البريدى فكتب الى أخيه يستمده فامده بجماعه من الديلم و القواد.
و اخرج ابو الحسين مضربه الى باب الشماسيه، و اظهر انه يحارب ابن حمدان، و ذلك بعد ان قتل ابن حمدان ابن رائق، و كان سبب قتله، ان ابن حمدان كان بشرقى الموصل و ابن رائق و المتقى بغربيها، فما زالت المراسلات بينهم، حتى توثق بعضهم من بعض و انس بهم.
فعبر الأمير ابو منصور بن المتقى لله و معه ابن رائق، يوم الاثنين لتسع بقين من رجب، الى ابن حمدان، فلقيهم اجمل لقاء و نثر على الأمير الدنانير.
فلما اراد الانصراف ركب الأمير ابو منصور، و قدم فرس ابن رائق ليركب من داخل المضرب، فامسكه ابو محمد بن حمدان، و قال: تقيم عندي اليوم لنتحدث فان بيننا ما نتجاراه، فقال له ابن رائق: امضى في خدمه الأمير و اعود، فالح عليه ابن حمدان