تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٥ - سنه خمس عشره و ثلاثمائة وزارة على بن عيسى الثانيه
غلمانه، فقال له القرمطى: طمعت في تخليصهم لك! و امر به فضربت عنقه و اعناق من كان معه من الأسرى.
و احتال ابو طاهر في عبور اصحابه من الجانب الشرقى الى الجانب الغربي، و كان مع ابى طاهر سبعمائة فارس و ثمانمائه راجل.
و تقدم على بن عيسى الى نازوك بالطواف ببغداد ليلا و نهارا، لكثرة العيارين، و أباح دم من ظهر منهم، و نقل الناس امتعتهم الى منازلهم خوفا منهم، و اكترى وجوه الناس السفن.
و قصد القرمطى هيت، و بها هارون بن غريب و سعيد بن حمدان، فقاتلا من علا سورها بالمنجنيقات، بعد ان قتلوا من اصحابه عده فسكنت نفوس من ببغداد.
و تصدق المقتدر بمائه الف درهم.
و بادر على بن عيسى الى المقتدر بالله و قال له: انما جمع الخلفاء الأموال ليقمعوا بها الأعداء، و لم تلحق المسلمين مضره كهذه من هذا الكافر الذى اوقع بالحاج سنه اثنتى عشره و ثلاثمائة، و لم يبق في بيت مال الخاصة شيء، فاتق الله يا امير المؤمنين، و خاطب السيده حتى تطلق ما عندها من مال ادخرته لشديده، فهذه أمها، و ان لم يكن هناك شيء فالحق خراسان.
فدخل الى السيده، فأعطته خمسمائة الف دينار، و كان في بيت مال الخاصة مثلها.
و اخبر على بن عيسى، بحال رجل شيرازى يكاتب القرمطى و اتباعه، فاحضره فاقر انه من اصحابه، لم يتبعه الا لحق رآه معه و قال له: لسنا كالرافضة الحمقى، الذين يدعون اماما منتظرا، و امامنا فلان ابن فلان ابن اسماعيل بن جعفر، فامر به فحبس بعد الضرب، فامتنع في حبسه من الطعام و الشراب فمات بعد ثلاثة ايام.
و كتب القرمطى الى مؤنس كتابا، في آخره:
قولوا لمؤنسكم بالراح كن أنسا* * * و استتبع الراح سرنايا و مزمارا
و قد تمثلت عن شوق تقاذف بي* * * بيتا من الشعر للماضين قد سارا
نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم* * * ان الكريم إذا لم يستزر زارا
و لا نكون كأنتم في تخلفكم* * * من عالج الشوق لم يستبعد الدار
و له اشعار كثيره تركناها لشياعتها.