تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٦ - سنه احدى و ستين و ثلاثمائة
و هذه الأبيات قالها ابو محمد بن زريق، و قد اتى الى باب الكوفى، و قد استكتبه بجكم، و عزل ابن شيرزاد، و انزل الكوفى دار ابن طومار بخان ابى زياده، و كانت من قبل ديوانا لابن شيرزاد، فجاء ابن زريق فحجب عن الكوفى، فقال لحاجبه حين انشده الأبيات: ويلك! ا ما كان له أسوة بمن دخل، و لكنك اردت ان يمزق عرضي، و يواجهنى به، و رفق بابن زريق، و لم يزل به حتى جلس و رضى.
و في رجب، تقلد ابن معروف قضاء القضاه.
و انحدر عز الدولة و الوزير ابو الفضل لمحاربه عمران، و اقام ابو الفضل لحربه.
و لابن الحجاج في ذلك، و قد كسر عمران عسكر الوزير غير مره، انشدنى ذلك شرف المعالى ابن أيوب، و كان احسن الرؤساء محاضره، و اجملهم معاشره، و كم له من مكارم أجزلها و كم لبيته من مناقب اثلها:
ان عمران مذ نشا النصر فينا* * * قد صفعنا قفاه حتى عمينا
قال قوم حرم من صفعوه* * * قلت لا بل حرم من يعنينا
في ابيات.
و قام ابو الفضل يحارب عمران سنه، حتى ملك تله، فانتقل عمران الى هوكولان.
و في هذه السنه قبض على ابى قره بالجامده، و حمل الى جنديسابور، فمات تحت المطالبه، و كان قد نقل القبه التي على قبر الوزير القاسم بن عبيد الله، و هي قبة مشهوره بالشؤم، و نصبها على مجلس في داره، و كان القاسم قد تنوق في عملها، و دفن تحتها حين تمت.
سنه احدى و ستين و ثلاثمائة
في شهر ربيع الاول، خلع على ابى احمد محمد بن حفص بواسط، و قلد الديوان مكان ابى قره و انحدر عز الدولة الى البصره.
و فيها مات ابو القاسم سعيد بن ابى سعيد الجناني بهجر، و عقد القرامطة لأخيه ابى يعقوب، لم يبق من اولاد ابى سعيد غيره.
و في هذه السنه صالح ركن الدولة و ابنه عضد الدولة صاحب خراسان، على ان يحملا اليه مائه و خمسين الف دينار.
و تزوج صاحب خراسان بنت عضد الدولة، و توسط الأمر عابد.
و في شعبان قبل ابن معروف شهاده ابى طالب بن الميلوس العلوي.
و في شهر رمضان، توفى عيسى بن المكتفي بالله.
و فيه توفى ابو الغنائم الفضل بن ابى محمد المهلبى بالبصرة، و حمل تابوته الى بغداد.