تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٣ - سنه احدى عشره و ثلاثمائة
و اشخص ابن الفرات الفقهاء و القضاه و الكتاب، فيهم النعمان بن عبد الله، و كان قد تاب من عمل السلطان، فحضر بطيلسان، و ناظره ابن الفرات مناظره طالت، و كان عمد ابن الفرات ان قال له: الضمان الذى ضمنته من الخاقانى سنه تسع و تسعين و مائتين لا يمضيه الفقهاء و الكتاب لأنه ضمان مجهول، و ضمنت اثمان غلات لم تزرع، فقال له حامد: فقد عملت بي كذلك حين ضمنتنى باعمال بالصدقات و الضياع بالبصرة و كور دجلة، فقال ابن الفرات: الغلة بالبصرة يسيره، و انما ضمنت الثمره، فقال حامد فمن أحل بيع الثمره قبل إدراكها، و هي خضره في الزرع؟ فقال المحسن لحامد: هذا الكلوذانى، كاتبك و كتابه يشهدون عليك بما اقتطعته، فقال: هؤلاء كتاب الوزير الان هواه.
و لزمت ابن الفرات حججه، حتى قال له حامد: لم امضيت ضماني في وزارتك الثانيه؟ فقال ابن الفرات: لهذا نقلني امير المؤمنين الى حبسه.
و ذكر حامد حججا كانت في يده، فقال ابن الفرات: انا فتشت صناديقك، فلم أجد فيها ما ذكرت، و انا المقدم بإحضارها و تفتيشها فقال حامد: ا فتشتها بعد ان فتشها الوزير، و قبضها نازوك و فتح أقفالها! فخجل ابن الفرات و تعجب الناس من استيفاء حامد الحجه.
فاخرج ابن الفرات عملا وجده في صناديق غريب غلام حامد، و هذا الغلام كان يتولى بيع غلات حامد، و حمل ذلك سهوا لان حامدا كان يجمع حسباناته، و يغرقها في دجلة، فراى انه قد بيع غلات تلك السنه سوى القضيم بخمسمائة الف دينار و نيف و اربعين الف دينار، فبان الفضل، و ظهر التضاعف، مع كون الأسعار رخيصه في تلك السنه، و عاليه فيما بعدها.
و قال حامد لابن الفرات: اننى اكرم الوزير عن اسماع ابنه جواب ما يشتمني، فحلف ابن الفرات برأس الخليفة، ان لم يمسك ابنه استعفى الخليفة في هذه القضية