تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٩ - أخبار متفرقة
فاما ابو هاشم فبينه و بين ابى بكر بن دريد اثنا عشر سنه، و له الكتب المشهوره في الكلام و في الرد على ابن الراوندي و الملحده.
قال الخطيب: ساله بعض اصحابه عن مساله فأجابه، فقال: يا أبا هاشم الصاحى بموضع رجلي السكران اعرف من السكران بموضع رجلي نفسه، يعنى ان العالم اعلم بمقدار ما يحسنه الجاهل من الجاهل بقدر ما يحسن.
و اما ابو بكر بن دريد، فهو صاحب كتاب الجمهرة، و هو اشعر العلماء.
و من شعره المقصورة، نقلت من خط التميمى له:
اعاد من اجلك من ضنى* * * و سائر العواد اشراكى
و لست اشكوك الى عائد* * * اخاف ان اشكو الى شاكى
و له:
و حمراء قبل المزج صفراء بعده* * * أتت بين ثوبي نرجس و شقائق
حكت وجنه المعشوق صرفا فسلطوا* * * عليها مزاجا فاكتست لون عاشق
و من شعره:
كل يوم يروعني بالتجنى* * * من أراه مكان روحي منى
مشبه للهلال و الظبى و الغصن* * * بوجه و مقله و تثنى
جمع الله شهوة الخلق فيه* * * فهو في الحسن غاية المتمنى
ا من العدل ان ارق و يجفونى* * * و اشتاقه و يصير عنى
و في هذه السنه، تم تدبير القاهر على مؤنس، و انعكس ما دبره مع ابن مقله من القبض على القاهر، و ذلك انه لما عومل بما ذكرناه، و ضيق عليه التضييق الذى شرحناه راسل الساجيه و ضربهم على مؤنس و بليق، و ضمن لهم الضمانات الكثيره.
و كانت اختيار قهرمانه القاهر، تخرج من الدار، و تتوصل الى ان تمضى ليلا الى ابى جعفر محمد بن القيم بن عبيد الله و تشاوره في امور القاهر