تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢ - سنه احدى و تسعين و مائتين
البريه حتى انتهى الى موضع يعرف بالدالية من اعمال طريق الفرات، فنفد ما كان معهم من الزاد و العلف، فوجه بعض من كان معه ليأخذ لهم ما احتاجوا اليه فدخل الدالية لشراء حاجته، فأنكر زيه، و سئل عن امره فاستراب و ارتاب، و اعلم المتولى لمسلحه تلك الناحية بخبره، و كان على المعاون رجل يعرف بابى خليفه بن كشمرد فركب في جماعه، و سال هذا الرجل عن خبره، فاعلمه ان صاحب الشامة بالقرب منه، في ثلاثة نفر، و عرفه بمكانه.
فمضى صاحب المعاون اليهم و اخذهم و وجه بهم الى المكتفي و هو بالرقة، و رجعت الجيوش من طلب القرامطة، بعد ان أفنوا اكثرهم قتلا و اسرا و كتب محمد بن سليمان الكاتب الى الوزير القاسم بن عبيد الله بمحاربته للقرامطه، و ما فتح الله له عليهم، و قتله و اسره لاكثرهم، و انه تقدم في جمع الرءوس و هو باعث منها بعدد عظيم.
و في يوم الاثنين لاربع بقين من المحرم ادخل صاحب الشامة الى الرقة ظاهرا للناس على فالج، و عليه برنس جرير، و دراعه ديباج، و بين يديه المدثر و المطوق على جملين ثم ان المكتفي خلف عساكره مع محمد بن سليمان، و شخص هو في خاصته و غلمانه و خدمه، و شخص معه القاسم بن عبيد الله الوزير من الرقة الى بغداد، و حمل معه القرمطى و المدثر و المطوق و جماعه ممن اسر في الوقعه و ذلك في أول صفر، فلما صار الى بغداد عزم على ان يدخل القرمطى مدينه السلام مصلوبا على دقل و الدقل على ظهر فيل، فامر بهدم طاقات الأبواب التي يجتاز بها الفيل بالدقل ثم استسمج ذلك، فعمل له دميانه، غلام يا زمان كرسيا، و ركبه على ظهر الفيل، في ارتفاع ذراعين و نصف، و اقعد فيه القرمطى صاحب الشامة، و دخل المكتفي مدينه السلام، صبيحة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول و قد قدم بين يديه الأسرى مقيدين على جمال عليهم دراريع الحرير و برانس الحرير، و المطوق وسطهم، و هو غلام ما نبتت لحيته بعد، قد جعل في فيه خشبة مخروطه و الجم بها في فمه كهيئة اللجام ثم شدت