تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٧ - سنه ثمان و اربعين و ثلاثمائة
سنه ثمان و اربعين و ثلاثمائة
في هذه السنه، وافى ابو إسحاق القراريطى مصر مع الحاج.
في شهر ربيع الاول، توفى ابو بكر محمد بن جعفر الادمى القارئ.
قال دره الصوفى: كنت بائتا بكلواذى على سطح عال، فلما هدئ الليل قمت لأصلي، فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد، فأصغيت اليه و تاملته شديدا، فإذا صوت ابى بكر الادمى، فقدرته منحدرا في دجلة، فلم أجد الصوت يقرب، و لا يزيد على ذلك القدر ساعه ثم انقطع، فشككت في الأمر و صليت و نمت.
فبكرت فدخلت بغداد بعد ساعتين من النهار، و كنت مجتازا في السميريه، فإذا بابى بكر الادمى ينزل الى الشط، من دار ابى عبد الله الموسوى العلوي، التي بقرب فرضه جعفر على دجلة، فصعدت اليه و سألته عن خبره، فأخبرني بسلامته، فقلت: اين بت البارحه؟ فقال: في هذه الدار، فقلت: قرات النوبه الفلانية؟
قال: نعم قبل نصف الليل، فعلمت انه الوقت الذى سمعت فيه صوته بكلواذى، فعجبت من ذلك عجبا شديدا بان ما في له، فقال: مالك؟ فاخبرته، قال:
فاحكها للناس عنى، فانا احكيها دائما.
و قال ابو جعفر عبد الله بن اسماعيل الامام: رايت أبا بكر الادمى في النوم بعد مديده من وفاته، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه و قاسيت شديدا و أمورا صعبه، قلت له: فتلك الليالى و المواقف و القرآن؟ فقال: ما كان شيء أضر على منها، لأنها كانت للدنيا، قلت له: فالى اى شيء انتهى امرك؟
قال: قال لي الله تعالى: آليت على نفسي الا اعذب أبناء اليثانين