تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٩ - سنه ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة
سنه ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة
في شهر ربيع الاول مات ابو محمد الحسن بن احمد الماذرائى الكاتب.
و فيه انحدر الصيمرى لمحاربه عمران بن شاهين، و هذا عمران من اهل الجامدة جنى بها جناية، فهرب من العامل، و اقام بين القصب يصيد السمك، ثم تلصص، و اجتمع معه جماعه من الصيادين، و استامن الى البريدى، فقلده الجامدة و الاهواز، فما زال امره يقوى.
و لما انحدر الصيمرى لقتاله، هرب من بين يديه، فاستاسر الصيمرى اهله و اولاده، و لم يبق غير استيلائه على البطيحة، فورد الخبر بموت عماد الدولة بشيراز، فكاتب معز الدولة الصيمرى بالمبادره الى هناك، فترك حرب عمران و توجه.
و كان ركن الدولة قد وافى أخاه عماد الدولة، و سلما فارس الى ابى شجاع فناخسرو ابن ركن الدولة، الملقب بعد ذلك عضد الدولة.
و انفذ الصيمرى بابى الفضل العباس فسانحس، فقلده معز الدولة الدواوين.
و وافى سبكتكين و الجيش من الري.
و عاد الصيمرى من شيراز، و عاود محاربه عمران، فمات بالمرمونى من اعمال الجامدة.
و كان الصيمرى يحسد المهلبى، على تخصيصه و أدبه، فكان إذا جلس معه على الطعام، راى كلامه و فصاحته، فيأمر الفراشين بعينه، فيطرحون المرقه على ثيابه، فكان المهلبى منغصا به، و كان يستصحب مع غلامه دائما ثيابا يغير بها ما عليه.
و كان في الصيمرى شجاعة و قوه نفس، و هو الذى فتح الجانب الشرقى لمعز الدولة، لان الديلم لم يقدم على العبور، فلما رأوا كاتبا قد تقدمهم انفوا.
و قال القاضى ابو حامد المروروذي: كنت واقفا بين يدي معز الدولة، فقال