تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٣ - فيها ثار بالمقتدر بعض قواده،
فصرفه الى منزله، و نهب الجند الدار و محوا رسوم الخلافه و هتكوا الحرمه، و صاروا من أخذ الجوهر و الثياب و الفرش و الطيب الى مالا قدر له ثم وكل مؤنس اصحابه بالقصر و ابوابه، و اجمع راى نازوك و عبد الله بن حمدان على اقعاد محمد بن المعتضد للخلافة، و احضروه الدار ليله السبت، و حضر معهما مؤنس المظفر، و دعا لمحمد بن المعتضد بكرسي، و خاطبه ثم انصرف مؤنس الى داره، و اقام نازوك في الدار إذ كان يتولى الحجابه مع الشرطه، و انصرف عبد الله بن حمدان الى منزله، و وجه نازوك بالليل من نهب دار هارون بن غريب الخال بنهر المعلى و داره بالجانب الغربي، و احرقنا جميعا، و نهبت دور الناس طول ليله السبت، فكانت من اشام الليالى على اهل بغداد، و افلت كل لص و جانى جناية و مقتطع مال، و فتقوا السجون التي كانوا فيها، و افلت من دار السلطان عبد الله صاحب الجنابى، و عيسى بن موسى الديلمى و غيرهما من اهل الجزائر.
ثم اصبح الناس على مثل ذلك الى ان ركب نازوك و اظهر الانكار لما حدث من النهب، و ضرب اعناق قوم وجد معهم امتعه الناس، فكف الأمر قليلا، و سمى محمد بن المعتضد القاهر بأمر الله، و سلم عليه بالخلافة، و وجه القاضى محمد بن يوسف و جماعه معه الى دار مؤنس المظفر ليجبروا المقتدر على الخلع، فامتنع من ذلك.
ثم ان الرجاله المصافيه طالبوا بست نوب و زياده دينار، و كان يجب لهم في كل نوبه مائه و عشرون الف دينار عين، إذ كانوا في عشرين الف راجل، و كان عدد الفرسان اثنى عشر ألفا، و مبلغ مالهم في كل شهر خمسمائة الف دينار فضمن نازوك ثلاث نوب للرجاله، و دافعهم عن الزيادة، فقالوا: لا نأخذ الا الست نوب و الدينار الزائد، و اخر نازوك إعطاء الجند، إذ لم يجتمع له المال، و ألحوا في قبضه فلم يعطوا شيئا يوم السبت و لا يوم الأحد، و بكر الرجاله يوم الاثنين الى الدار للمطالبة بالمال، فدخل نازوك و خادمه عجيب الصقلبى الى الصحن المعروف بالشعيبى و دخل الرجاله الى الدهليز يشتمون نازوك، و يغلظون له، و يتواعدونه، لتاخيره العطاء و الزيادة عنهم.
ثم انهم هجموا في الدار، و ثاروا على نازوك لعداوتهم له و حربهم له في أول امارته فقتلوا عجيبا خادمه، و كان نازوك قد سد الطرق و الممرات التي كانت في دار السلطان تحصينا على نفسه و استظهارا على امره فلما راى فعل الرجاله و ايقن بالشر دخل