تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٣ - وزارة عبد الرحمن بن عيسى للراضى بالله
برباط الحسين بن زياد، و لو دخله لجاز ان يسلم، و جلس و غطى وجهه و جعل يسال و يوهم انه رجل من ارباب النعم متصدق.
فركض اليه قوم من البربر من اصحاب البريدى، فكشفوا وجهه و جزوا راسه حين عرفوه، و حملوه الى الجمال، فاطلق طائرا الى البريدى بالخبر، فامر ان يجمع بين راسه و جثته و يدفن بالموضع الذى قتل فيه، و يعرف بين الساقيتين، و لم يجد له غير اثنى عشر الف دينار، و وجد في صناديقه كتب الحجريه اليه من بغداد ليرشوه.
و انفذ البريدى ابنه المظفر الى الحضره، و كانت نفس ابى عبد الله البريدى ضعيفه، فقواها اخوه ابو يوسف حتى شهر نفسه بالعصيان.
و كانت نفقه مائدته في كل يوم الف درهم، و كان غلمانه خمسه، و كسوته متوسطه، و لم يتسر الا بثلاث جوار، و لم تكن له زوجه غير والده ابنه ابى القاسم، و كانت صلاته للجند خاصه، و لم يعط شاعرا و لا طارقا شيئا.
و صادر ابو جعفر الكرخي ابن مقله بعد مصادره عبد الرحمن بن عيسى على مائه الف دينار، ادى منها ابن قرابه عنه خمسه و اربعين الف دينار، و لم يعد اليه العوض.
ورد الوزير ابو جعفر الكرخي الى ابى على بن مقله الاشراف على اعمال الضياع و الخراج لسقى الفرات، و اجرى عليه في كل شهر الف دينار.
و قبض على ابى عبد الله محمد بن عبدوس الجهشيارى، و صادره على مائتي الف.
دينار، ادى منها مائه الف.
و كان الكرخي غير ناهض بالوزارة، و كان فيه إبطاء في الكتابه و القراءة، فلما نقصت هيئته، و احتف المطالبه له بالأموال، و قد تغلب الخوارج على الاعمال، فاستتر بعد ثلاثة ايام من تقلده الوزارة، و كان استتاره يوم الاثنين لثمان خلون من شوال فاستحضر الراضي أبا القاسم سليمان بن الحسن عاشر شوال، و خاطبه في الوزارة، و خلع عليه، فكان في التجبر مثل ابى جعفر، فدفعت الراضي الضرورة الى ان راسل أبا بكر بن رائق في القدوم، و تقلد الإمارة و رئاسه الجيش، و ان يخطب له على المنابر