تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠١ - وزارة عبد الرحمن بن عيسى للراضى بالله
و استأسر كاتبه أبا جعفر الصيمرى، و كان سبب اقباله و اتصاله بمعز الدولة.
فكاتب ياقوت البريدى، و هو بالاهواز يعرفه الصورة، فقال البريدى: انا كاتبك و مدبر امرك، و الصواب ان تنفذ بالرجال حتى اقرر معهم الحال، فتقدم اليهم بالمصير، فاستعولهم البريدى، فانقطعوا اليه، فسار ياقوت اليه في ثلاثمائة رجل لئلا يستوحش و يلقاه البريدى في السواد الأعظم، و ترجل له و قبل الارض، و وقف على راسه على سماطه، و قال الجند: انما وافى ياقوت ليقبض علينا.
و قد وافق البريدى على ذلك، فقال له البريدى: اخرج ايها الأمير، و الا قتلنا جميعا، فخرج الى تستر و سبب له البريدى على عاملها خمسين الف دينار.
فقال لياقوت مؤنس مولاه: ايها الأمير ان البريدى يحز مفاصلنا و يسخر منا، و أنت مغتر به، و قد افسد رجالك و قوادك، و قد اتصلت كتب الحجريه إليك، و ليس لهم شيخ سواك، فلو دخلت بغداد، فأول من يطيعك محمد بن رائق بالضرورة، و لأنك نظير ابيه و الا فاخرج الى الاهواز، فاطرد البريدى عنها، فأنت في خمسمائة و هو في عشره آلاف، و معك خمسه آلاف و أنت أنت، و قد قال عدوك على بن بويه:
لو كان في عسكرك مائه مثلك ما قاومناك، فقال: افكر في هذا.
فخرج مؤنس مغضبا في ثلاثة آلاف، و وافى عسكر مكرم، و قال: انا لا اعصى مولاى فانه اشترانى و رباني و اصطنعنى و لكنى افتح الاهواز و أسلمها اليه.
فما استقر مؤنس بعسكر مكرم ثلاث ساعات، حتى وافى كتاب ياقوت اليه يحذره كفر نعمه.
و كان الكتاب مع شيخه مقدم يقال له درك، و كانت السن قد أخذت منه، و حضر معه خادم مغفل يقال له ابو النمر، فقال لمؤنس: مولاك قبض على ابنيه و هما درتان، فلم يستحل ان يعصى مولاه و لم يحارب لأجلهما و لا طالب بهما، و استفتى الفقهاء فافتوه انه لا يحل له ان يحارب الامام، و قالوا ا فأنت تعصى مولاك! ا ما تخاف ان تخذل في هذه الحرب فتخسر الدنيا و الآخرة! فأقام مؤنس لما اخذه العذل و التانيب، حتى وافى ياقوت و اجتمع معه، و وافى