تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٥ - أخبار متفرقة
ثم دخلت
سنه تسع عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
[أخبار متفرقة]
قال ابو محمد عبد الله بن احمد الفرغاني في كتابه الذى وصل به كتاب محمد بن جرير الطبرى، و سماه المذيل: في هذه السنه في المحرم منها طالب قوم من الفرسان ببغداد الوزير سليمان بن الحسن بأرزاقهم، و شتموه و اغلظوا له، فرماهم غلمانه بالأجر من اعالى الدار، و قتلوا رجلا من الأولياء فهجموا في الدار بعد ان احرقوا الباب.
فخرج الوزير على باب ثان، و جلس في طيار، و سار الى دار على بن عيسى.
فانصرفوا عن بابه.
و فيه قلد ابراهيم بن بطحا الحسبه بمدينه السلام.
و في صفر ورد بغداد مؤنس الخادم الورقانى، منصرفا من الحج بالناس سالمين، فأظهر اهل مدينه السلام لذلك السرور و الفرح، و نشروا الزينة في الاسواق، و اخرجوا الثياب و الحلى و الجواهر، و نصبت القباب في الشوارع، و خلع السلطان على مؤنس و اوصله نفسه و خلع على جماعه معه، و ذلك يوم الخميس لعشر خلون من صفر، فذكر الحاج انها لحقتهم مجاعه عظيمه في الطريق، إذ كانت خاليه من العمارة، و كاد يأكل بعضهم بعضا من الجوع.
و للنصف من صفر قصد الشطار و اهل الزعارة من العامه دار الخليفة فاحرقوا باب الميدان، و نقبوا في السور، و صعد الخليفة الى المجلس المثمن و معه يلبق و سائر الغلمان، فضمن لهم يلبق ازاحه عللهم و الانفاق عليهم، فانصرفوا ثم شغبوا بعد ذلك و قصدوا دار ابى العلاء سعيد بن حمدان فحوربوا منها، و قتل منهم رجل فانصرفوا و بكروا إليها من الغد، و قد كان ابو العلاء وضع حرمه و جميع ما يملكه في الزوارق داخل الماء، فلم يصلوا الى ما املوه منه، فاحرقوا بابه و صاروا الى السجون و المطبق ففتحت بعد محاربتهم لمن