تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٠ - ذكر الحوادث التي أحدثها القرامطة بمكة و غيرها
و لما صار هارون بن غريب الى الكوفه، قلد كور الجبل كلها و ضم اليه وجوه القواد فقلد أبا العباس بن كيغلغ معاون همذان و نهاوند مكان محمد بن عبد الصمد، و قلد نحريرا الخادم الدينور مكان عبد الله بن حمدان، و خلع عليهما في دار السلطان، فاستوحش لذلك عبد الله بن حمدان، و كان هذا سبب معاونه عبد الله بن حمدان لنازوك عند ما احدثاه على المقتدر مما سيأتي ذكره.
و في هذه السنه ولى ابو عبد الله احمد بن محمد بن يعقوب بن إسحاق البريدى خراج الاهواز بعد اعمال كثيره تصرف فيها هو و اخواه ابو يوسف و ابو الحسين، فحمدت آثارهم، و شاعت كفايتهم، و حرص السلطان على اصطناعهم و زيادتهم فعلت أحوالهم، و زادت مراتبهم، و ظهر من استقلال ابى عبد الله احمد بن محمد بالأعمال و قرب ماخذها عليه و المعرفة بوجوه النظر و الاجتهاد في إرضاء السلطان ما تعارفه الناس و علموه، مع تخرق في الكرم و السودد، و حسن الرعاية لمن خدمه، و اتصل به و لمن امله و قصده، حتى انه لا يرضى لكل واحد منهم الا بغناه، فأحب السلطان ان يلى هو و اخواه اكثر الاعمال الدنيا، فلم يحبوا ذلك، و اقتصر كل واحد منهم على دون ما يستحق من الاعمال.
و فيها ولى ابو الحسين عمر بن الحسن الأشناني قضاء المدينة مكان ابن البهلول إذ كبر و اختلط عليه امره، ثم استعفى ابن الأشناني فاعفى، و ولى الحسين بن عبد الله ابن على بن ابى الشوارب قضاء المدينة، و قلد ابو طالب محمد بن احمد بن إسحاق ابن البهلول قضاء الاهواز و الأنبار، عوضا مما كان يليه أبوه من قضاء المدينة و فيها توفى ابو إسحاق بن الضحاك الخصيبى و الليث بن على بالرقة.
و حج بالناس في هذه السنه من تقدم ذكره.