تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٧ - أخبار متفرقة
و دارت بينهم مدافعات، فصرف ابن ياقوت عن الشرطه، و رد امرها بالجانب الشرقى الى احمد بن خاقان، و بالجانب الغربي الى سرور مولى المقتدر.
و في هذا الشهر قلد ابو بكر محمد بن طغج مدينه دمشق و أعمالها، و صرف الراشدى عنها، ورد اليه عمل الرملة و نفذ كتاب الخليفة الى ابن طغج بالولاية، فلما وصل اليه الكتاب سار من وقته الى دمشق، و خرج الراشدى الى الرملة، فسر اهل دمشق بقدوم ابن طغج، و دخلها احسن دخول.
و في مستهل رجب من هذه السنه راسل مؤنس الخليفة، و ساله اخراج ياقوت و ابنه عن مدينه السلام، فلم يجبه الى ذلك، فاوحشه فعله، و استاذن هو في الخروج فلم يمنع، فخرج الى مضاربه برقه الشماسيه مغاضبا و اتصل به ان ياقوتا و ابنه امرا بقصده و الفتك به، فاستجلب مؤنس الرجاله المصافيه الى نفسه، فلحقوا به بالشماسيه و صاروا معه، ثم طالب الأولياء ابن ياقوت ببقايا أرزاقهم فنهددهم فلحق جميعهم بمؤنس بعد ان قطعوا خيامهم التي كانت حوالى دار الخليفة بالسيوف، فقوى امر مؤنس، و انضم عسكره على قريب من سته آلاف فارس و سبعه آلاف راجل، فتقدم ابن ياقوت الى اصحاب السلاح الا يبيعوا منهم سلاحا و وجه اليهم مؤنس قواده يحذرهم ان يمنعوا أحدا من اصحابه بيع ما يلتمس من السلاح، و حمل يلبق و بشر و اصطفن و ابن الطبرى الى مؤنس مالا كثيرا و قالوا له: هذا المال افدناه معك، و هذا وقت حاجتك اليه، و حاجتنا، فشكرهم على ذلك و فرقه في اصحابه و على من قصده.
و لما قوى امر مؤنس و انحاز الجيش اليه ركب اليه الوزير سليمان بن الحسن و على بن عيسى و شفيع و مفلح، فلما حصلوا في مضربه بباب الشماسيه، شغبت عليهم حاشيه مؤنس، و ضربوا وجوه دوابهم، و قبضوا عليهم، و اظهرت حاشيه مؤنس انهم يريدون الفتك بهم، فاهمتهم نفوسهم، و اعتقلوا يومهم، و بلغ المقتدر الخبر فاقلقه، و جرى الأمر بينهما على اخراج ياقوت و ابنيه عن بغداد و وجه الخليفة الى ياقوت و ولده اخرجوا حيث شئتم، فخرجوا في الغلس يوم الأربعاء لثمان خلون من الشهر، و جميع حاشيتهم في الماء مع نيف و اربعين سفينه محمله مالا و سلاحا و سروجا و سيوفا و مناطق و غير ذلك، و ثمانية طيارات و شذاه فخلى مؤنس سبيل على بن عيسى، و من اعتقله