تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٧ - سنه اربع و ستين و ثلاثمائة
يتلقاهم الاتراك بباذبين و هم تعبون فكفوا ذلك باصعاد الاتراك.
و لما وصل عضد الدولة اجتمع به بختيار، و اصعدوا عن واسط، و سار عضد الدولة في شرق دجلة، و عز الدولة في غربيها.
فاحضر الطائع الاشراف و القضاه، و أخذ على الاتراك الايمان بالطاعة، و المناصحة في الثبات و المكافحة، و ركب الى باب الشماسيه، و استقر الناس لقتال عضد الدولة، و اجتمع من العامه اليه الجم الغفير.
و كان عز الدولة، مع إيثاره لنصره ابن عمه، يخاف من مجيئه و مشاهده نعمته.
و لما قاربوا بغداد، انحدر المطيع و الفتكين، و عبروا ديالى، و عسكروا ما بينه و بين المدائن، و التقوا بعضد الدولة، فكانت للاتراك أولا، ثم انهزموا، فغرق منهم خلق كثير، و استامن آخرون، و دخل بغداد في النصف من جمادى الاولى، و نزلوا عند باب الشماسيه، ثم رحلوا عند اسفار الصبح، و قد أخذوا عيالاتهم و أسبابهم، و تبعهم الخلق الكثير من اهل بغداد.
و انفذ عضد الدولة، و نادى ببغداد بالتسكين لأهلها، و العفو عن جناتها، و نزل بباب الشماسيه عند دخوله.
فلما وصل خبرهم من تكريت بتشتتهم، نزل عضد الدولة، في دار سبكتكين، و نزل عز الدولة داره، و هي دار المتقى لله.
و قال ابن الحجاج يستعطف عضد الدولة لأهل بغداد:
يا ايها الملك الرءوف المنعم* * * ارحم فمثلك من يرق و يرحم
مولاى وصفك كان يعظم عندنا* * * فالان أنت اجل منه و اعظم
بغداد كانت جنه مسكونه* * * فيما مضى فالان فهى جهنم
و راسل عضد الدولة الطائع لله، بابى محمد بن معروف حتى استعاده، و دخل الى بغداد في حديدى، جلس على سطحه، و خرج عضد الدولة في طيارة، فتلقاه قريبا من قطيعه أم جعفر، و صعد الحديدى، و قبل البساط، و يد الطائع