تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٤ - سنه ثلاث و عشرين و ثلاثمائة
فلما عرف شيرز بن ليلى خلو أصبهان سار إليها، و اتى الري فبايع و شمكير، و استوزر ابن وهبان القصبانى، و كان يبيع القصب بالبصرة، و صار في جمله ابن الخال، فتنقلت به الحال، الى ان قلده همذان، و استامن الى مزداويج عن هزيمه هارون، فعفا عنه و نفق عليه، و جعل اليه كور الاهواز، و قال له: قد جعلت إليك الفى دينار في كل شهر فان أديت الأمانة استوزرتك، و نصبت الرايات بين يديك، و ان خنتني و شرهت معدتك العظيمه، و كركرتك الكبيره، و الحلاوات بخوزستان كثيره، فلأشقن بطنك بهذه الدشنى العريضة، فقال له: ستعلم ايها الأمير نصحى و أمانتي و انى مستحق لاصطناعك.
و كانت هذه الفتن نعمه على البريدى، لأنه حصل من الأموال ما لم يحاسب عليه.
و حصل ابو عبد الله و ابو يوسف اربعه آلاف دينار خرجا بها على السلطان.
و ابعد ابن مقله خلقا من الجند عند ضيق الأموال، و احالهم على البريدى، فصاروا اليه، فقبلهم و أضافهم الى غلامه اقبال، فاجتمع معه ثلاثة آلاف رجل.
و خرج توقيع الراضي بالله في جمادى الاولى بتلقيب ابى الحسن على بن الوزير ابى على بن مقله بالوزير، و سنه إذ ذاك ثماني عشره سنه، و ان يكون الناظر في الأمور صغيرها و كبيرها، و خلع عليه الوزارة و طرح له مصلى في مجلس ابيه.
و ركب بدر الخرشنى صاحب الشرطه، فنادى ببغداد الا يجتمع من اصحاب ابى محمد البربهارى نفسان و استتر البربهارى.
و خرج من الراضي توقيع طويل في معناهم، و كانت حال البربهارى قد زادت ببغداد، حتى انه اجتاز بالجانب الغربي، فعطس فشمته اصحابه، فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة في الوقت و هو في روشنه، فسال عن الحال فاخبر بها فاستهو لها.
و اصحابه يذكرون عنه صلاحا كثيرا، و اضداده يذكرون خلاف ذلك، حتى