تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٧ - مقدمة
[تكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني]
[مقدمة]
(بسم الله الرحمن الرحيم) و صلى الله على سيدنا محمد و آله و سلم اما بعد الحمد الله الذى وفقنا لهدايته، و وهب لنا التمسك بشريعته، و الصلاة على نبيه محمد، الذى اختاره لرسالته، و فضله بنبوءته، صلى الله عليه و على آله و صحابته.
و الدعاء لمن الدنيا مهناه بمصادفه سلطانه، و الفضائل مستفيده من تيامن إحسانه، و الدهر مفتخر بحصول عنانه في يديه، و مثوله في جمله العبيد لديه، سيدنا و مولانا الامام المستظهر بالله امير المؤمنين، لا زال سلطانه باذخ المكان، راسخ الأركان و ايامه رفيعه العماد، منيعه البلاد ليؤرخ من مناقبها ما لا تتعلق النجوم باذياله، و تقصر عين الزمان عن شماله.
فان علم التاريخ، رغب في الاطلاع عليه ساده الأمم و القبائل، و اهل المحامد و الفضائل، الأئمة من ولد العباس (رضوان الله عليهم)، و هم الأسرة الطاهره، و الدوحه الزاهره، هداه الاعلام، و شموس الاسلام، و كانوا اكثر الخلق روايه لمن تقدمهم، و آثار من كان قبلهم، فما كان في ذلك من استقامة في الاحوال كان بالنعم مذكرا، و ما شاهدوا فيه من الاختلال كان منبها و منذرا.
و قد روى ان رجلا سال سعيد بن المسيب (رحمه الله عليه)، فقال: رايت النبي (صلى الله عليه و سلم) في منامي، فقال له: يا هذا ان الله بعث نبيه (صلى الله عليه و سلم) بشيرا و نذيرا، فمن كان على خير بشره و امره بالزيادة، و من كان على شر حذره و امره بالتوبة.
و الاطلاع في اخبار الناس، مرآه الناظر، تصدق عن المحاسن و المقابح، و يهذب ذوى البصائر و القرائح و بها يذكر الله تعالى من عباده ما يراه أهلا لذكره، و مستوجبا لكريم ثوابه و اجره