تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٩ - مقدمة
الرجل ليغنى فتغتلم المرأة يا غلام جبه، فجبه فلما كان في العام المقبل رجع سليمان الى ذلك المنزل، فذكر الرجل و ما صنع به، فقال لصاحب شرطته: على بالرجل الذى جببته ان كان حيا فأتاه به، فقال له: اما بعت فوفيناك، و اما وهبت فكافأناك! فما دعاه الرجل الا باسمه، و قال: يا سليمان، قطعت نسلى، و ذهبت بماء وجهى، و حرمتني لذتي، ثم تقول: اما بعت و اما وهبت! لا و الله حتى اقف بين يدي الله عز و جل! فقال الهادي لصاحب الشرطه: لا تعرض للرجل.
و كان الرشيد (رضوان الله عليه) في بعض أسفاره، و قد نزل الثلج فاذاه، فقال له بعض اصحابه: الى متى سهرك يا امير المؤمنين؟ فقال: اسكت، للرعية المنام، و علينا القيام، و لا بد للراعي من حراسه الاغنام.
و قد روى قطن بن وهب، عن ابيه، ان عمر بن الخطاب امير المؤمنين رضى الله عنه اجتاز في بعض أسفاره على صاحب غنم، فقال: يا ذا الرجل، ان كل راع مسئول عن رعيته، و انى رايت في المكان الفلاني عشبا امثل من موضعك ثم اثنى على عمر رضى الله عنه، و ذكر سيرته، يقول الشاعر فيه:
غضبت لغضبتك القواطع و القنا* * * لما نهضت لنصره الاسلام
ناموا الى كنف لعدلك واسع* * * و سهرت تحرس غفله النوام
و لو تتبعت امثال هذا لأطلت، و لم أر اجمع لهذا العلم من كتاب محمد بن جرير الطبرى، فرايت ان اضيف اليه مجموعا عولت فيه على ما نقلته من تصانيف المؤرخين و تاليف المحققين كالصولى و التنوخي و الخطيب ابى بكر احمد بن ثابت