تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٩ - سنه سبع عشره و ثلاثمائة
سنه سبع عشره و ثلاثمائة
في يوم السبت ثالث المحرم، خرج مؤنس الى باب الشماسيه، و خرج الجيش معه، و عبر اليه نازوك في اصحابه، و خرج اليه ابو الهيجاء و سائر القواد، ثم انتقلوا الى المصلى.
و شحن المقتدر داره بهارون بن غريب و احمد بن كيغلغ و الحجريه و الرجاله المصافيه فما كان آخر النهار حتى مضوا الى مؤنس.
و راسل مؤنس المقتدر ان الجيش عاتب بما يصير الى الخدم و الحرم و دخولهم في الرأي، و هم يطالبون باخراجهم عن الدار، فأجابه المقتدر برقعة طويله فيها:
امتعنى الله بك و لا أخلاني منك، و لا أراني سوءا فيك، تاملت الحال التي خرج اولياؤنا و صنائعنا و شيعتنا إليها و تمسكوا بها، و أقاموا عليها، فوجدتم لم يريدوا الا صيانة نفسي و ولدى، و اعزاز امرى و ملكي، بارك الله عليهم، و احسن اليهم و أعانني على صالح ما انويه لهم و اما أنت يا أبا الحسن المظفر- لا خلونا منك- فشيخى و كبيرى، و من لا ازول و لا احول عن الميل اليه و التوفر عليه و التحقق به، اعترض ما بيننا هذا الحادث الم يعترض، و انتقض هذا الأمر الذى لحقنا او لم ينتقض، و أرجو الا تشك في ذلك ان صدفت نفسك و حاسبتها، و ازلت الظنون السيئه عنها، ادام الله حراستها.
و الذى ذكره أصحابنا من امر الحرم و الخدم قول إذا تبينوه حق تبينه، و تصفحوه حق تصفحه، علموا انه قول جاف، و البغى فيه على غير مستتر و لا خاف و لا يثارى موافقتهم و اتباعى مصلحتهم اجبتهم الى المتيسر في امر هذه الطبقة، و اتقدم بقبض اقطاعاتهم و حظر تسويغاتهم، و اخراج من يجوز اخراجه من دارى، و لا اطلق للباقين الدخول في تدبيرى و رأيي، و اوعز بمكاتبه العمال في استيفاء حق بيت المال من