تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٤ - خلافه المتقى لله
خلافه المتقى لله
و هو ابو إسحاق ابراهيم بن المقتدر بالله، أمه رومية، و كانت خلافته ثلاث سنين و احد عشر شهرا.
ورد كتاب بجكم، لما بلغه موت الراضي بالله (رحمه الله عليه)، على ابى عبد الله الكوفى يأمره ان يجمع كل من كان يتقلد الوزارة بالحضرة، و اصحاب الدواوين و القضاه و الفقهاء و العلويين و العباسيين و وجوه البلد، و يحضرهم الى ابى القاسم سليمان بن الحسن، و ينصبون الخلافه من يحمدونه.
فلما اجتمعوا قال محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى: يكون الخطاب سرا، فخلا الكوفى في بيت و جعل الرجل و الرجلان يدخلان اليه، فيقول لهما: قد وصف لنا ابراهيم بن المقتدر بالله، فيظنان ان ذلك عن امر ورد من بجكم في معناه، فيقولان:
هو لذلك اهل، فاحضر الى دار بجكم و عقد له الأمر و لقب المتقى لله.
و حمل الى بجكم من دار الخلافه قبل تقلد المتقى فرش و آلات اختارها.
و انفذ المتقى لله عند بيعته مع ابى العباس الاصفهانى، خلعا و لواء الى بجكم، و خلع على سلامه الطولونى، و قلده حجبته، و اقر أبا القاسم سليمان بن الحسن على الوزارة.
و ورد الخبر بدخول ابى على بن محتاج في جيش خراسان الى الري، و قتله ما كان الديلمى صاحب جرجان، و حاصر من بها حتى تركها، و مضى الى ساريه، فاستولى ابو على على جرجان.
و تعاضد ابو على و ركن الدولة، على محاربه وشمكير، حين اعتضد بما كان، و التقى الفريقان و اظهر ما كان شجاعة شديده، فأتاه، سهم عائر، فنفذ في خوذته و طلع من قفاه فسقط ميتا